النفط يقفز إلى أعلى مستوى في 6 أشهر.. علاوة المخاطر تزيد الضغوط
القفزة الأخيرة في أسعار النفط تكشف تصاعُد المخاوف الجيوسياسية وتحوُّل المخاطر الأمنية إلى عامل رئيس في تسعير الطاقة العالمية؛ فقد أنهى خام برنت تعاملات أكتوبر ليتجاوز 117 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنسبة 13.6% خلال الشهر، فيما تخطَّى خام غرب تكساس الوسيط حاجز 104 دولارات، مُسجلًا زيادة شهرية بلغت 15.2%
وتبرز الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها المحرّك الأبرز لهذه الموجة، خصوصًا مع تصاعد الهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة السعودية. لكن المفارقة أن تدفقات النفط الخليجية استعادت مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب؛ ما يشير إلى أن الأسواق تُسعّر مخاطر الإمدادات المستقبلية أكثر مما تعكس نقصًا فوريًّا في المعروض.
وتكشف الأزمة تحولًا مهمًّا في اقتصاديات تجارة النفط؛ لأن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وإعادة توجيه الناقلات عبر مسارات بديلة يرفع تكلفة وصول البرميل إلى المستهلِك، حتى عندما تتوافر كميات كافية منه. وقد وصلت تكاليف الشحن إلى نحو 40 دولارًا للبرميل في بعض الحالات.
في المقابل، يضع هذا الارتفاع اقتصاد الدول المستوردة للنفط أمام ضغوط تضخُّمية جديدة، ويُهدّد بإبطاء خفض أسعار الفائدة، بينما يمنح الدول المنتجة إيرادات إضافية، لكنه لا يضمن استقرار أسواقها.
والأهم أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يتحوَّل إلى سلاح ذي حدَّين؛ إذ يُشجّع الإنتاج البديل والاستثمار في الطاقة غير التقليدية، لكنه يضغط على الاستهلاك والنمو العالمي. لذلك، فإنّ تجاوز برنت مستوى 120 دولارًا يظل احتمالًا مرتبطًا بتطورات الصراع، وليس اتجاهًا مضمونًا فيما ستتوقَّف استدامة الصعود على عودة أمن الملاحة، واستعادة مخزونات النفط العالمية.
