الصين والهند وروسيا.. لماذا تبحث عن بديل لنظام "سويفت"؟
لم يَعُد البحث عن بدائل لنظام "سويفت" مُجرّد مسعى تقنيّ لتسريع التحويلات المالية، بل أصبح جزءًا من إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية العالمية. مع تصاعد العقوبات الغربية على روسيا، وتزايد التنافس الأمريكي - الصيني، تسعى قوى اقتصادية كبرى إلى تقليص اعتمادها على البنية التحتية المالية التي تهيمن عليها المؤسَّسات الغربية، وتوفير قنوات أكثر مرونةً لتسوية المدفوعات التجارية.
وتختلف دوافع هذه الدول، روسيا تبحث عن حماية تجارتها الخارجية من تداعيات العقوبات، وتقييد وصول بعض بنوكها إلى "سويفت"، بينما تسعى الصين إلى توسيع استخدام اليوان، وتعزيز استقلالية منظومتها المالية عبر نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود (CIPS).
أما الهند، تُركّز على خفض تكاليف التحويلات وتوسيع استخدام الروبية، مع الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة والغرب.
الزاوية الأهم أن البديل المحتمَل لا يتطلب إنشاء نظام مُوحّد ينافس "سويفت" مباشرةً، بل قد يقوم على ربط أنظمة الدفع الوطنية والعملات الرقمية للبنوك المركزية، بما يسمح بتسوية المعاملات بالعملات المحلية، وتقليل الحاجة إلى الدولار كوسيط في بعض العمليات.
وقد ناقشت دول مجموعة "بريكس" هذه الخيارات خلال عام 2026، لكن تحويلها إلى شبكة متكاملة ما زال يواجه تحدّيات تقنية وسياسية.
اقتصاديًّا، يمكن لهذا التحوُّل خفض رسوم التحويل ومخاطر تأخُّر التسويات، لكنه يثير تحديات تتعلّق بتفاوت أسعار الصرف، واختلال التوازن التجاري، والثقة بين البنوك، وتوحيد معايير الامتثال المالي. كما أن الخلافات بين الصين والهند تَحُدّ من فرص التكامل السريع.
ولا يعني ذلك أن "سويفت" أو الدولار يواجهان انهيارًا وشيكًا؛ لأن شبكة "سويفت" تستفيد من اتساع استخدامها وثقة المؤسسات المالية بها. لكن نجاح البدائل في معاملات تجارية مُحدَّدة قد يقود إلى نظام مالي مُتعدّد المسارات، تتراجع فيه قدرة العقوبات على تعطيل المعاملات بشكلٍ كامل، وتتوزَّع فيه أدوات النفوذ النقدي بصورةٍ أوسع.
