هل تخسر أمريكا السباق الصناعي أمام الصين؟
لا تقتصر المنافسة الصناعية بين الولايات المتحدة والصين على حجم الاستثمارات أو التفوق التكنولوجي، بل تمتد إلى قدرة كل دولة على تحويل الخطط إلى مشروعات فعلية في وقت قياسي.
وهنا تواجه واشنطن تحدّيًا هيكليًّا، تعقيد إجراءات الترخيص والموافقات على مشروعات الطاقة وشبكات الكهرباء والموانئ وخطوط النقل، قد يحرم الشركات الأمريكية من مَيزة السرعة، بينما تتحرّك الصين بوتيرة أسرع في تنفيذ البنية التحتية الداعمة للصناعة.
وتزداد أهمية هذه الفجوة مع التوسع في الذكاء الاصطناعي، وصناعة أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، وهي قطاعات تحتاج إلى إمدادات ضخمة ومستقرة من الكهرباء.
فحتَّى إذا امتلكت الولايات المتحدة التكنولوجيا ورأس المال، فإن تأخُّر توصيل الطاقة أو بناء المنشآت قد يدفع الشركات إلى تأجيل استثماراتها أو نقلها إلى أسواق أخرى؛ بما يضعف قدرتها على منافسة المنتجات الصينية من حيث التكلفة وسرعة الوصول إلى الأسواق.
وتكشف هذه المشكلة عن زاوية أعمق تتعلق بتكلفة رأس المال؛ حيث إن التأخير يرفع تكاليف التمويل ويزيد مخاطر الاستثمار، ويمنح المنافسين الصينيّين فرصةً لاقتناص الأسواق والعقود.
وقد حذَّرت مجموعة من المسؤولين الأمريكيّين السابقين، في أكتوبر 2026، من أن بطء بناء البنية التحتية للطاقة يُهدّد قدرة الولايات المتحدة على مواكبة الصين في الصناعات المتقدّمة.
لكن اختزال المنافسة في سرعة الموافقات وحدها غير دقيق؛ فالولايات المتحدة ما زالت تتمتع بمزايا في الابتكار والجامعات وأسواق التمويل وجذب المواهب، بينما تواجه الصين تحديات تتعلّق بالطلب المحلي والديون والقيود التجارية.
لذلك، الخطر الحقيقي ليس خسارة السباق، بل تآكُل التفوق الأمريكي تدريجيًّا إذا لم تتحوَّل هذه المزايا إلى مشروعات طاقة ومصانع عاملة ومنتجات تنافسية.
وتكمن المعضلة السياسية بالولايات المتحدة في كيفية تسريع التراخيص دون إضعاف الرقابة البيئية أو تجاهل اعتراضات المجتمعات المحلية. الإصلاح الفعال لا يعني إلغاء الضوابط، بل توحيد الإجراءات، ووَضْع جداول زمنية ملزمة، وتقليل التقاضي المتكرّر، وتنسيق القرارات بين الولايات والحكومة الفيدرالية.
