الصين أمام معادلة النمو الصعبة.. قوَّة الصناعة لا تكفي لإنعاش الاستهلاك
تواجه الصين اختبارًا اقتصاديًّا يتجاوز الحفاظ على معدلات النمو، ويتمثّل في إعادة توزيع مُحرّكاته بين الصناعة والتصدير والطلب المحلي. فقد نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% في الربع الثالث من عام 2026، مدعومًا بقوة الصادرات والصناعات التكنولوجية، لكن هذا الأداء لم يُبدّد المخاوف بشأن ضعف الاستهلاك، وتراجُع زخم التعافي الداخلي.
وتكشف هذه المفارقة عن فجوة متزايدة بين قدرة المصانع على الإنتاج ومقدرة الأُسَر على الإنفاق؛ فالتوسُّع في قطاعات الرقائق والسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدّمة يمنح الصين فرصًا تنافسية مهمة، لكنّه لا يضمن نموًّا متوازنًا، خصوصًا عندما تتردَّد الأُسَر في الإنفاق بفعل الضغوط على سوق العقارات، والقلق بشأن فرص العمل والدخل المستقبلي.
وتدرك بكين أهمية هذا الاختلال، إذ أعلنت السلطات في أكتوبر الجاري توجّهًا نحو إجراءات أكثر فاعلية لتوسيع الطلب المحلي، تشمل دعم الاستهلاك وتحسين الخدمات العامة، وتشجيع شراء السِّلع.
غير أن نجاح هذه الخطوات يتوقَّف على قدرتها على تحويل الدعم المؤقَّت إلى تحسُّن مستدام في دخول الأُسَر وثقتها بالاقتصاد.
وتزداد أهمية هذا التحول مع تصاعُد التوترات التجارية؛ إذ إنّ الاعتماد الكبير على الصادرات يجعل النمو أكثر تعرضًا للرسوم والقيود الخارجية، فيما قد يُؤدّي استمرار فائض الإنتاج وضعف الطلب إلى اشتداد المنافسة السعرية والضغوط على أرباح الشركات.
لذلك، لا يكمن التحدي الصيني في زيادة الإنتاج فحسب، بل في توسيع قاعدة المستهلِكين القادرين على استيعابه؛ لأن اقتصاد المصانع القوية يحتاج إلى طلب داخلي قادر على مواكبة طاقته الإنتاجية، وإلا بَقِيَ النمو عرضةً لاختلال يصعب احتواؤه.
