بين صدمة الطاقة ومخاطر التضخم.. البنوك المركزية أمام اختبار الفائدة
تضع الزيادة في تكاليف الطاقة البنوك المركزية الكبرى أمام معادلة دقيقة؛ فاحتواء التضخم يتطلب سياسة نقدية أكثر تشددًا، بينما يُهدّد رفع الفائدة بتباطؤ النمو وزيادة أعباء الاقتراض على الشركات والأُسَر.
ومع اقتراب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، تتَّجه الأنظار إلى كيفية موازنة هذه المخاطر في اقتصاد عالمي تتزايد فيه الضغوط.
تختلف حسابات هذه البنوك باختلاف أوضاع اقتصاداتها. الاحتياطي الفيدرالي يواجه تضخمًا لا يزال أعلى من مُستهدفه، لكنه يراقب أيضًا قدرة الاقتصاد الأمريكي على مواصلة النمو. أما البنك المركزي الأوروبي، تضغط عليه تكاليف الطاقة المرتفعة، لما لها من أثر مباشر في أسعار المستهلكين والإنتاج، في وقتٍ يظل فيه النشاط الاقتصادي الأوروبي عرضة للتباطؤ.
وفي اليابان، تكتسب قرارات الفائدة أهمية إضافية مع تغيُّر مسار السياسة النقدية بعد سنواتٍ من التشدُّد المحدود.
وتكمن المعضلة في أن رفع الفائدة لا يخفض أسعار النفط والغاز، لكنه يَحُدّ من انتقال ارتفاعها إلى بقية أسعار بقية القطاعات، عبر تهدئة الطلب والاقتراض.
غير أن الإفراط في التشديد قد يضغط على الاستثمار والاستهلاك، ويزيد تكلفة خدمة الديون، خصوصًا إذا استمرَّت أزمة الطاقة فترة طويلة.
لذلك، لن تتحدَّد القرارات المقبلة بمستويات التضخم وحدها، بل بمدى استمراره وانتقاله إلى الأجور والأسعار الأساسية، إلى جانب مؤشرات النمو وسوق العمل. وقد تتباين خطوات البنوك الثلاثة تبعًا لهذه المعطيات، بدلًا من التحرك في اتجاه واحد.
وتبقى الرسالة الأهم للأسواق أن مسار الفائدة بات مرتبطًا بمُدَّة أزمة الطاقة واتساع آثارها. التحدي ليس كبح التضخم فحسب، بل احتواؤه دون إلحاق ضرر واسع بالنشاط الاقتصادي.
