الجمعة, 23 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الذكاء الاصطناعي يُهدّد وظائف النساء.. لكن التاريخ يكشف جانبًا آخر

الذكاء الاصطناعي يُهدّد وظائف النساء.. لكن التاريخ يكشف جانبًا آخر
المشاهدات1
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1135

قد لا تكون مخاوف فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي متساوية بين النساء والرجال؛ فالتاريخ يكشف أن موجات الأتمتة غالبًا ما بدأت بالمهن التي تتركَّز فيها النساء، من تشغيل مقاسم الهاتف إلى السكرتارية والطباعة والأعمال المكتبية.

 

في الولايات المتحدة، اختفت نحو 75 ألف وظيفة لمُشغّلي مقاسم الهاتف بعد انتشار التحويل الآلي. وفي عام 1980، كانت النساء يُشكّلن أكثر من 98% من العاملين في السكرتارية والطباعة والاختزال. هذه الأمثلة لا تعني أن التكنولوجيا تستهدف النساء بذاتها، لكنها تُوضّح كيف يمكن أن تتحوّل الفجوات القائمة في توزيع المهن إلى تفاوت في أثر التغيير التقني.

 

وتُؤكّد تقديرات منظمة العمل الدولية استمرار هذا الخلل؛ ففي الدول مرتفعة الدخل، تعمل نحو 9.6% من النساء في وظائف تقع ضمن أعلى فئات التعرض للذكاء الاصطناعي التوليدي، مقابل 3.5% من الرجال. لكن التعرض لا يعني أن الوظيفة ستختفي حتمًا؛ فالأرجح أن تتغيَّر مهام كثيرة، بينما يظل حجم الاستبدال مرتبطًا بسُرعة التبنّي وطبيعة العمل وفرص التدريب.

 

والتاريخ يُقدّم جانبًا آخر؛ فالتكنولوجيا لم تقلّص فرص النساء دائمًا. انتشار الأجهزة المنزلية وتوسُّع قطاعات الخدمات تزامنًا مع زيادة مشاركة النساء في الاقتصاد الأمريكي، إذ ارتفع عدد العاملات بأكثر من 25 مليونًا بين 1950 و1980.

 

التحدي اليوم هو ألا تتحوَّل الأتمتة إلى سبب جديد لاتساع الفجوة بين الجنسين؛ لأن تعويض الوظائف المتراجعة يتطلب تدريبًا يُتيح للنساء الانتقال إلى أدوار جديدة، وتمثيلًا أكبر في الوظائف التقنية، وسياسات تضمن توزيع مكاسب الإنتاجية على نطاق أوسع. كما يتطلب من الشركات إعادة تصميم الوظائف بدلًا من الاكتفاء باستبدال العاملين بالأدوات الآلية.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media