الخميس, 22 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف بالضرورة.. لكنه قد يعيد توزيع النمو العالمي

الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف بالضرورة.. لكنه قد يعيد توزيع النمو العالمي
المشاهدات1
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1118

هل مخاوف فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي أكبر من تأثيره الفعلي؟ استطلاع لصحيفة "فاينانشال تايمز" شمل 94 اقتصاديًّا في آسيا وأمريكا وأوروبا يُقدّم صورة أكثر تفاؤلًا؛ إذ يرى 54% منهم أن دولًا عديدة أو معظم دول مجموعة العشرين ستُحقّق مكاسب كبيرة في النمو والإنتاجية خلال العقد المقبل.

 

هذه التوقعات تعكس تحولًا في النظرة إلى الذكاء الاصطناعي، من كَوْنه تهديدًا للوظائف إلى اعتباره أداةً يمكن أن ترفع كفاءة الإنتاج وتُخفّض التكاليف، وتساعد الشركات على إنجاز مهام أكثر بموارد أقل.

 

واللافت أن الاستفادة من هذه التكنولوجيا لا تتطلَّب تطوير نماذج مُتقدّمة محليًّا، مثلما تفعل الولايات المتحدة والصين. يمكن للدول تحقيق مكاسب اقتصادية عبر تَبنّي الأدوات المتاحة واستخدامها في الصناعة والخدمات والتعليم والإدارة؛ ما يفتح الباب أمام اقتصادات لا تمتلك شركات تقنية عملاقة للمشاركة في موجة النمو الجديدة.

 

لكن هذه الفرصة ليست متساوية للجميع؛ فالدول التي تعاني ضعف البنية التحتية الرقمية ونقص المهارات المتخصّصة قد تجد صعوبةً في تحويل التكنولوجيا إلى إنتاجية حقيقية. كما تواجه الاقتصادات التي تعتمد على العمالة منخفضة التكلفة وخدمات التعهيد تحديًا إضافيًّا؛ لأن الشركات قد تتَّجه إلى الأتمتة وتقليل اعتمادها على العمالة البشرية.

 

وفي المقابل، لا يعني ارتفاع الإنتاجية اختفاء الوظائف، إذ يمكن أن تظهر مِهَن جديدة وتتوسّع أنشطة اقتصادية كانت محدودة سابقًا. لكن الانتقال لن يكون سهلًا على جميع العاملين، خاصةً مَن لا تتوافر لهم فرص التدريب وإعادة التأهيل.

 

المنافسة المقبلة لن تقتصر على الدول التي تُطوّر الذكاء الاصطناعي فقط، بل ستشمل أيضًا الدول الأكثر قدرةً على توظيفه. وهنا يصبح الاستثمار في المهارات والبنية الرقمية عاملًا حاسمًا في تحديد مَن يجني مكاسب النمو ومَن يتأخّر عنها.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media