الجمعة, 23 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الطرق البديلة.. هل تُغني عن مضيق هرمز؟

الطرق البديلة.. هل تُغني عن مضيق هرمز؟
المشاهدات1
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1131

تتزايد التوقعات بإمكانية تقليص الاعتماد على مضيق هرمز خلال السنوات المقبلة، مع تسارع الاستثمارات في خطوط الأنابيب والموانئ ومسارات التصدير البديلة، مدفوعةً بالمخاطر الأمنية التي تُهدّد تدفقات النفط والغاز عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

لكن الرهان الحقيقي لا يتعلّق بإيجاد طرق بديلة فحسب، بل بقدرتها على استيعاب كميات ضخمة من الصادرات بتكلفة تنافسية واستدامة تشغيلية.
وتبرز خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية بوَصْفها خيارات إستراتيجية؛ إذ تُتيح نقل جزء من النفط إلى البحر الأحمر وخليج عمان، بعيدًا عن المضيق.

 غير أن توسيع هذه المسارات يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية ومحطات الضخ والتخزين والموانئ، فضلًا عن تأمينها من الهجمات.

 كما أن نقل النفط عبر البحر الأحمر لا يلغي المخاطر بشكلٍ كامل، في ظل التحديات الأمنية التي قد تواجه الملاحة في باب المندب.


وتتمثَّل الزاوية الأهم في أن تنويع المسارات لا يعني الاستغناء عن هرمز؛ فالقدرات الإضافية لخطوط الأنابيب تبقى محدودة مقارنةً بحجم التدفقات التي يعبرها المضيق، والتي تُمثّل نحو خُمس الاستهلاك العالمي للنفط والسوائل النفطية. كما أن صادرات الغاز الطبيعي المُسَال، خصوصًا القطرية، تواجه تحدّيًا أكبر؛ لأن نقلها يعتمد على الناقلات البحرية، ولا يمكن تحويلها بسهولة إلى خطوط أنابيب بديلة.


اقتصاديًّا، قد تمنح هذه الاستثمارات دول الخليج مرونةً أكبر في إدارة الصادرات، وتَحدّ من المخاطر الجيوسياسية على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين والشحن. لكنها قد تفرض أيضًا أعباء مالية إضافية تنعكس على تكلفة البرميل والأرباح.


وخلال خمس سنوات، يبدو السيناريو الأكثر واقعية هو تقليص الاعتماد على مضيق هرمز لا الاستغناء عنه؛ فالمسارات البديلة تمنح المنتجين قدرةً أكبر على مواجهة الأزمات، بينما سيظل المضيق ممرًّا حيويًّا للتجارة العالمية، ما لم تحدث تحولات استثنائية في البنية التحتية للطاقة، وأنماط الاستهلاك والتصدير.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media