السبت, 17 تشرين الأول / أكتوبر 2026

النفط يلامس 110 دولارات لأوَّل مرة منذ مايو.. ومخاطر الإمدادات تعيد شبح التضخم

النفط يلامس 110 دولارات لأوَّل مرة منذ مايو.. ومخاطر الإمدادات تعيد شبح التضخم
المشاهدات1
مقال رقم #1063

يُمثّل صعود أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل، للمرة الأولى منذ مايو، مُؤشرًا على تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، في ظل التوترات الجيوسياسية وتعطُّل تدفقات الخام.

ولا تعكس هذه القفزة حجم الطلب الفعلي وحده، بل تعكس أيضًا ما يضيفه المتعاملون من علاوة مخاطر إلى الأسعار تحسبًا لمزيدٍ من النقص في المعروض أو اتساع الاضطرابات.


ويرفع اضطراب الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا مضيق هرمز، تكاليف الشحن والتأمين ويُؤخّر وصول الإمدادات، حتى إذا ظلت بعض الحقول والمنشآت النفطية تعمل بصورة طبيعية. كما أن محدودية البدائل السريعة تجعل الأسواق أكثر حساسيةً لأي تطورات عسكرية أو قيود على الصادرات.


ويضيف تزامن التوترات في الشرق الأوسط مع استهداف منشآت التكرير الروسية عامل ضغط إضافيًّا، خصوصًا على سوق الديزل والوقود المكرَّر؛ فقد سجَّل خام برنت 109.86 دولار للبرميل في ختام تعاملات الجمعة 16 أكتوبر، فيما بلغ الخام الأمريكي 101.41 دولار، مع تصاعُد المخاوف من تراجع الإمدادات.


اقتصاديًّا، تكمن الخطورة في انتقال ارتفاع النفط إلى تكاليف النقل والصناعة والغذاء، بما يعيد الضغوط التضخمية ويَحدّ من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة. كما تتضرَّر الدول المستوردة للطاقة من ارتفاع فاتورة الواردات.


وتبرز زاوية مُهمّة تتعلق بفاعلية الاحتياطيات الإستراتيجية، الإفراج عن كميات إضافية من النفط قد يُخفّف الضغوط مؤقتًا، لكنه لا يُعوّض استمرار تعطُّل الإمدادات أو نقص الوقود المكرر. كذلك، فإن ارتفاع الأسعار لا يعني وجود نقص عالمي مطلق؛ إذ يمكن للمخاوف الجيوسياسية وتكاليف النقل والتأمين أن ترفع الأسعار حتى مع تعافي بعض التدفقات النفطية.


وبذلك، يتوقَّف اتجاه الأسعار على مسارَين: مدى اتساع المواجهة وتأثيرها في منشآت الطاقة والممرات البحرية، وقدرة المنتجين على تعويض النقص.

وإذا استمرت المخاطر، فقد تبقى الأسعار مرتفعة وتتحوَّل إلى عبء على النمو العالمي. أما التهدئة واستعادة الثقة في الإمدادات، فقد تدفعانها للتراجع.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media