تصعيد روسيا وأوكرانيا.. هل تقترب أوروبا من مواجهة مباشرة؟
التصعيد الأخير بين روسيا وأوكرانيا لم يَعُد مجرد تبادُل للصواريخ والمُسيَّرات؛ فالهجوم الروسي الواسع الذي وقع يوم 7 أكتوبر الجاري، وأسفر عن مقتل عشرات المدنيين، تزامَن مع تحذير روسي من استخدام السلاح النووي إذا حاول حلف الناتو عزل كالينينغراد؛ وهي منطقة روسية مُحاطة ببولندا وليتوانيا. وفي المقابل، يستعدّ الحلف لإجراء تدريب نووي سنوي الأسبوع المقبل.
المشكلة أن المواجهة بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من أرض المعركة؛ فهناك دول أوروبية تتحدّث عن تصاعُد خطر اختراق المجال الجوي والهجوم السيبراني والتخريب، بينما تتّهم موسكو الغرب بتصعيد الضغط عليها ودعم "كييف" عسكريًّا. وهكذا، باتت الحدود بين الحرب داخل أوكرانيا والضغط الأمني على أوروبا أقل وضوحًا.
لكن هل يعني ذلك أن أوروبا تقترب من حرب شاملة مع روسيا؟ ليس بالضرورة. فحتى الآن، لا يرى الأمين العام للناتو تهديدًا روسيًّا وشيكًا لأراضي الحلف، كما أن التدريب النووي المُقرَّر إجراءه وُصِفَ بأنه نشاط دَوْري لا يتضمَّن سلاحًا نوويًّا حيًّا.
الخطر الأكبر يكمن في سوء الحسابات: مُسيَّرة تخترق المجال الجوي، أو ضربة تَسْقط داخل دولة عضو في الناتو، أو ردّ عسكري يتجاوز الهدف المقصود. عندها قد يتحوَّل التصعيد من ضغط محسوب إلى مواجهة مباشرة يصعب احتواؤها.
أوروبا ليست أمام حرب شاملة حتمية، لكنّها أمام معادلة أكثر خطورة: دعم أوكرانيا من دون الانجرار إلى حرب مباشرة مع قوة نووية.
