الخميس, 29 تشرين الأول / أكتوبر 2026

إعادة الإعمار في سوريا بين دَوْر الدولة ومشاركة القطاع الخاص

إعادة الإعمار في سوريا بين دَوْر الدولة ومشاركة القطاع الخاص
المشاهدات4
مدة القراءة14 دقيقة
تقرير رقم #13
تنزيل الملف (5.37 ميغابايت)
عدد مرات التنزيل: 0

مُلخّص تنفيذي
تحتاج إعادة الإعمار في سوريا إلى توزيع للأدوار يربط قدرة المستثمر على تمويل المشروع، بقدرة السكان والموازنة على تحمُّل تكلفته؛ فالدولة مسؤولة عن ترتيب الأولويات وحماية الحقوق وتنظيم الخدمات، بينما يستطيع القطاع الخاص تمويل وتنفيذ وتشغيل مشروعات تتوافر لها إيرادات قابلة للتحصيل.

وتبقى المِنَح والموارد العامة ضرورية لتمويل الخدمات والسكن للفئات التي لا تُغطّي دخولها التكلفة التجارية.


يُقدِّر البنك الدولي تكلفة إعادة بناء الأصول المادية بنحو 216 مليار دولار، مقابل أضرار مباشِرة بنحو 108 مليارات دولار، وَفْق تقييم يُغطّي بين 2011 و2024.

وهذه تكلفة تقديرية للأصول المشمولة بالتقييم، وليست تمويلًا متاحًا أو حصيلة تعهُّدات استثمارية، ولا تُمثّل جميع احتياجات التعافي.
 
• الأولوية الاقتصادية لشبكات الكهرباء والمياه والنقل التي تُعيد تشغيل المؤسسات والمساكن، مع تمويل استمرار الخدمة والصيانة بعد الإنشاء.
• اختيار أسلوب التنفيذ لكل قطاع على حِدَة؛ فالمقاولة الخاصة المموّلة من الموازنة تختلف عن الاستثمار الخاص الذي يسترد تكلفته من المستخدِم أو الدولة.
• تطورات 2026 في مرفأ طرطوس ومشروعات الكهرباء تُقدّم أمثلة عملية، لكن قيمة البرنامج الاستثماري لا تُعادل المبالغ المصروفة أو القدرات المشغّلة.
• ضمانات الإيرادات والتعويضات وسعر الصرف قد تنقل المخاطر إلى الخزانة؛ لذلك ينبغي تقييمها والإفصاح عنها قبل التعاقد.
• يُقاس نجاح الإعمار بانخفاض تكلفة الخدمة وعودة السكن والإنتاج، وبنصيب الشركات والعمالة المحلية من القيمة المضافة، إلى جانب حجم رأس المال المستقطب.

 


مُقدّمة
يُعيد اتساع النشاط الاستثماري طرح سؤال توزيع الموارد بين المشروعات ذات الإيراد التجاري والمناطق الأشد احتياجًا. ويزداد التحدّي عندما تكون الأصول مُتضرّرة، والدخل الأسري محدودًا، وحقوق الملكية بحاجة إلى توثيق. وفي تلك الظروف يمكن أن يكون المشروع مُربحًا لمُطوّره، لكنّه ضعيف الأثر على معيشة السكان إذا لم يرتبط بشبكات الخدمات وفُرَص العمل والسكن المتاح.
 

 
أولًا: حجم الاحتياجات وترتيب الأولويات

يُظهر توزيع التكلفة أن البنية التحتية والمباني السكنية تستحوذان معًا على نحو ثلاثة أرباع تكلفة إعادة البناء المقدَّرة، وَفْق الأرقام المقرّبة. وهذا يُرجّح ضرورة إعداد برامج للخدمات والأحياء بالتوازي مع المشروعات التجارية، من دون افتراض نسبة ثابتة لمشاركة الدولة أو المستثمرين في إجمالي الإعمار.
 
الشكل (1): الأضرار المادية وتكلفة إعادة البناء بحسب فئة الأصول
المصدر: البنك الدولي، تقييم الصراع 2011–2024، نشر في 2025. القيم بمليارات الدولارات ومقربة؛ مجموع الأضرار 108 ومجموع إعادة البناء 216.

 الفرق يعكس اختلاف مفهوم الأضرار عن تكلفة إعادة البناء، ولا يُمثّل عجزًا تمويليًّا محسوبًا.


يعطي ذلك أساسًا لترتيب الإنفاق وَفْق أثره على استعادة النشاط؛ فإصلاح مُغذٍ كهربائي يخدم ورشًا ومساكن ومركزًا صحيًّا قد يُحقّق عائدًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا أوسع من مشروع منفصل مرتفع التكلفة. ويتطلب الاختيار مسحًا محليًّا لحالة الأصل، وعدد المستفيدين، والتكلفة اللازمة لإعادته إلى الخدمة.
 
 

 
ثانيًا: الدولة بين التمويل والتنظيم والرقابة

تتولَّى الدولة وَضْع خطة للأصول والخدمات ذات الأولوية، وتحديد مستوى الخدمة المطلوب ومَن يتحمَّل تكلفته.

أما التنفيذ، فيمكن أن تقوم به مؤسسات عامة أو شركات خاصة بعقود تنافسية.

 ولا يعني إسناد البناء إلى مقاول خاص أن التمويل أصبح خاصًّا؛ ففي عقد الأشغال التقليدي تدفع الخزانة أو الجهة المانحة، بينما يتحمَّل المقاول مسؤوليات التنفيذ المحدَّدة بالعقد.


وتختلف الشراكة طويلة الأجل عندما يُموِّل المستثمر الأصل ويُشغّله ويسترد رأس المال والعائد من رسوم المستخدِمين أو دفعات حكومية. هنا تحتاج الدولة إلى قدرة تفاوضية ورقابية أعلى؛ لأن العقد يُحدّد جودة الخدمة والتعرفة والالتزامات لعقود مقبلة. ويجب اختبار تكلفة المشروع، مع مقارنة البدائل الممكنة للتنفيذ والتمويل.
 
الجدول (1): توزيع مقترح للمسؤوليات بحسب طبيعة المشروع
المجال
دور الدولة والتمويل العام
دور المستثمر والمنفِّذ
الكهرباء والمياه
تخطيط الشبكات وضبط التعرفة، وتمويل الوصول للفئات الأقل دخلًا
تمويل وتشغيل أصول مُحدّدة أو تنفيذ وصيانة بعقود أداء
الصحة والتعليم الأساسي
تمويل الخدمة الأساسية وتحديد التغطية والجودة
بناء وتجهيز وصيانة وخدمات مُسانِدة ضمن رقابة عامة
المرافئ واللوجستيات
تنظيم المنافسة والرسوم والتزامات الاستثمار
استثمار وتشغيل وتحديث مقابل إيرادات تجارية
السَّكن والأحياء
تثبيت الحقوق والمرافِق ودعم المُستحقّين
ترميم وبناء وتمويل عقاري ملائم وشراكات إسكان
الصناعة والمنشآت الصغيرة
تهيئة الطاقة والأراضي والتمويل والقواعد التنافسية
استثمار وإنتاج وتوظيف وتحمُّل مخاطر السوق
المصدر: إطار مقترح لتوزيع الأدوار، وليس توصيفًا لترتيبات تعاقدية مُوحّدة مطبَّقة في سوريا.
 
ويفيد الفصل المؤسَّسي بين الجهة المالكة للأصل، والجهة التي تتعاقد، والجهة التي تتحقَّق من الأداء؛ لأن جمع الأدوار في جهة واحدة يضعف مراجعة التكلفة وجودة الخدمة، ويزيد صعوبة مساءلة المتعهِّد عند التأخُّر أو الإخلال.
 

 
ثالثًا: مشاركة القطاع الخاص وحدود النماذج القائمة
مرفأ طرطوس وعائد تحسين التجارة
وقَّعت موانئ دبي العالمية، في يوليو 2025، امتيازًا لتطوير وتشغيل مرفأ طرطوس لمدّة 30 عامًا، مع برنامج استثمار بقيمة 800 مليون دولار على امتداد الامتياز.

 

وفي 17 أغسطس 2026، أعلنت اكتمال تسليم ثلاث رافعات مرفئيّة متحرّكة، يُتوقَّع أن ترفع طاقة مناولة البضائع بنحو 40%. وهذه نتيجة متوقَّعة للمُعدَّات وليست قياسًا منشورًا لزيادة فعلية في التجارة أو الإيرادات.


تُظهِر الحالة ملاءمة الامتياز التجاري عندما توجد خدمة قابلة للتسعير وطلب يمكن متابعته. لكن المنفعة السورية تتوقَّف على سرعة التخليص، وتكامُل المرفأ مع الطرق، وتنافسية الرسوم.

ويمكن أن تتحقَّق أرباح المشغّل مع بقاء تكلفة الاستيراد مرتفعة إذا استمرت الاختناقات خارج المرفأ، أو انحصرت مكاسب الكفاءة في هامش ربحه.


لذلك يُقترَح ربط الرقابة بزمن انتظار السفن، وتكلفة مناولة الوحدة، ونسبة الاستثمار المُنجز، والتوظيف والتدريب المحليَّين.

وينبغي أن تظهر حقوق الدولة المالية والتزامات الصيانة وحالة الأصول عند انتهاء الامتياز في الإفصاح العام، بما يسمح بقياس العائد الذي تحصل عليه الدولة مقابل مَنْح حق التشغيل.
 
الكهرباء بين الاستثمار والتزامات الشراء
أفاد بيان باور إنترناشيونال القابضة في يوليو 2026 بأن التحالف بقيادة UCC وقّع اتفاقات امتياز نهائية في نوفمبر 2025 لبناء وتشغيل ثماني محطات بقدرة إجمالية مستهدفة تبلغ 5,000 ميغاواط.

 كما عرض اتفاقي حجز طاقة تصنيعية لدى سيمنس إنرجي لمكونات محطتي زيزون ودير الزور، بنحو 1,000 ميغاواط لكل منهما. ولا يثبت هذا البيان وحده وصول البرنامج كله إلى الإغلاق المالي أو التشغيل التجاري.


وتعتمد الجدوى على الوقود وشبكة النقل والتحصيل، إلى جانب كلفة المحطة.

فإذا ضمنت الدولة شراء الإنتاج أو دفعات ثابتة، فقد تتحمل التزامًا حتى عندما يتراجع الطلب أو تتعطل الشبكة. ويستحسن أن يحدد العقد مسؤولية توفير الوقود، وحالات عدم التوافر، وقواعد الدفع، وتعويضات الإنهاء، وأن تُختبر هذه الالتزامات ضمن الموازنة.
 
الشركات المحلية وقيمة الإنفاق
تستطيع المشروعات الصغيرة والمتوسّطة المشارِكة في الترميم والمواد والصيانة والنقل، ويزيد أثر الإعمار عندما تُتاح حزم تعاقدية يمكنها المنافَسة عليها، مع آجال دفع واضحة وتدريب واعتماد جودة.

 أما إغلاق المشتريات في شبكات مقاولين محدودة، فقد يرفع الواردات ويحصر الدخل في عددٍ قليل من الشركات، حتى مع ارتفاع الإنفاق الكلّي.
 
رابعًا: التمويل وتكلفة استرداد رأس المال

يُموّل المستثمر الإنشاء مُقدّمًا، لكن المستخدِم أو الموازنة أو كليهما يُسدّدان التكلفة مع الزمن.

 لذلك ينبغي مقارنة التعرفة ودفعات الخدمة والضمانات في بدائل التمويل العام والخاص.

ويُوضّح صندوق النقد أن تأجيل المدفوعات قد يخفي التزامات مالية لاحقة، حتى عندما يبدو المشروع أقل عبئًا عند توقيعه.
 

 


الشكل (2): أثر مُعدّل التمويل على الدفعة السنوية لاسترداد رأس المال
المصدر: حسابات التقرير. مثال افتراضي، وليس أسعار تمويل مرصودة في سوريا: استثمار 100 مليون دولار يسترد بدفعات سنوية ثابتة خلال 20 عامًا، دون فترة سماح أو قيمة متبقية. حُسبت الدفعة بطريقة استرداد رأس المال بقسط سنوي ثابت وَفْق المعدلات المبيَّنة.

 لا تشمل القِيَم التشغيل والصيانة والضرائب.
 
ترتفع الدفعة من نحو 8.0 ملايين دولار عند مُعدّل 5% إلى 20.5 مليونًا عند 20%، أيْ بأكثر من مرة ونصف فوق مستواها الأول. وهذا يُوضّح لماذا يمكن لخفض المخاطر وتوفير تمويل مُيسَّر أن يُخفّفا العبء على المستخدِم، شرط انتقال الوفر إلى السعر وعدم استحواذ المستثمر عليه بالكامل.


ويحتاج أي تمويل مختلط إلى تحديد الدعم الضروري بدقَّة؛ فالمنحة التي تجعل خدمة أساسية ميسورة قد تكون مُبرّرة، بينما يصبح الدعم هدرًا إذا موّل مشروعًا قادرًا على جذب الاستثمار بشروط تجارية.

وتُقارن العروض على أساس أقل دعم مطلوب لمستوى الخدمة نفسه، مع احتساب الالتزامات المحتملة في الموازنة.
 
المِنَح والمصارف والانفتاح المالي
وافَق البنك الدولي في يونيو 2025 على مِنْحة بقيمة 146 مليون دولار لإصلاح خطوط نقل ومحطات تحويل كهربائية ودعم مؤسَّسات القطاع. وتضمَّن ترتيب التنفيذ الاستعانة بمهندس للمالك، ومراقبة من طرف ثالث.

 وتُوضّح هذه الصيغة إمكان الجمع بين تمويل مُيسَّر، وتنفيذ متخصّص، ومتابعة مستقلة داخل مشروع تقوده مؤسسة عامة.


وفي أبريل 2026، أُقرّت مِنْحتان بقيمة إجمالية 225 مليون دولار: 150 مليونًا للمياه و75 مليونًا للصحة، مع استهداف استفادة نحو 4.5 ملايين شخص.

وهي اعتمادات لمشروعات، وليست دليلًا على صرف قيمتها بشكلٍ كامل أو تُحقّق جميع النتائج. 

وتسمح هذه الموارد بتمويل خدمات يصعب استرداد تكلفتها سريعًا من الأُسَر.


تظل المصارف المحلية بحاجة إلى إدارة حَذِرة لاختلاف آجال الودائع عن آجال قروض البنية التحتية، ويُقترح توجيه تمويلها إلى رأس المال العامل والمقاولين والمشروعات الأصغر، مع تطوير أدوات أطول أجلًا تدريجيًّا.

 كما ينبغي تقييم القرض بعُملة أجنبية على أساس مصدر إيرادات المقترض؛ لأن تحميل دخل محلي أقساطًا دولارية، يُعرِّضه لمخاطر سعر الصرف.
 
ما الذي تغيَّر في القيود الخارجية؟
تُوضّح وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات الشاملة على سوريا لم تَعُد قائمة، وقانون قيصر تمّ إلغاؤه في ديسمبر 2025، ورُفِع تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب في أغسطس 2026، مع استمرار عقوبات مُوجَّهة إلى أشخاص وكيانات مُحدّدة.

كما مدّد الاتحاد الأوروبي في مايو 2026 التدابير الموجّهة المرتبطة بالنظام البائد حتى يونيو 2027، بعد رفع العقوبات الاقتصادية العامة في 2025 مع استثناءات أمنية.


يعني ذلك تحسنًا في الإطار القانوني للتعامل، لكنه لا يكفي وحده لضمان قرض أو تحويل مصرفي؛ فالمموّل يحتاج إلى بيانات موثوقة عن المشروع والمستفيد الفعلي، ومصدر السداد، وقابلية إنفاذ العقد.

 

ويكون بناء هذه المعلومات وتحديث القواعد والإجراءات جزءًا اقتصاديًّا من الإعمار؛ لأنه يُخفّض تكلفة فحص المخاطر ويُقلّل تأخُّر المدفوعات.


وليس دقيقًا حساب فجوة وطنية بطرح قِيَم امتيازات ومِنَح متفرّقة من تقدير إعادة البناء؛ فهي تختلف في الزمن والنطاق وطبيعة الأصول، وقد تشمل صيانة وتشغيلًا وتوسُّعات جديدة، ويلزم أولًا سِجِل مُوحّد يُميّز بين التعهد والالتزام والإغلاق المالي والصرف والإنجاز.
 

 
خامسًا: حقوق السكان والجدوى الاجتماعية

تبدأ جدوى السكن من قدرة الأسرة على الإقامة فيه والاستمرار في دفع تكلفته.

وقد أظهر تقييم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المنشور في فبراير 2025، عُمق الفقر وتراجُع الدخول وتضرر السكن.

وتُستخدَم هذه النتائج لتفسير قيود الطلب، مع مراعاة تاريخها؛ فالحاجة الكبيرة إلى المساكن لا تتحوَّل إلى طلب يستطيع تمويل البناء بسعر السوق.


يمكن أن يتوسّع الاستثمار في العقارات الأعلى سعرًا، بينما تبقى الأحياء المتضرّرة بلا تمويل.

ويقترح التقرير الجمع بين منح ترميم للمُستحقّين، وإصلاح المرافق، وإيجار مُيسَّر أو دعم إيجار مؤقّت، وقروض تلائم الدخل لمَن يملك قدرة السداد.

ويُختار البديل على أساس تكلفة إعادة الأسرة إلى سكن آمِن، بدلًا من حصر الدعم في بناء وحدات جديدة.
 
الملكية شرط للتمويل والعودة
عرضت ورشة لوزارة المالية والبنك الدولي، في دمشق في أكتوبر 2026، مشكلات السِّجلات المفقودة أو المتضرّرة، ورقمنة التسجيل، وحماية الحيازة ومطالبات التعويض.

 ويعكس ذلك أهمية الوثائق لتأمين الحقوق وإتاحة التمويل، من دون أن يعني انعقاد الورشة إقرار حلول نهائية لجميع النزاعات.


ويقترح التقرير إتاحة آجال واقعية للاعتراض، وقنوات تحقّق من الأدلة البديلة وَفْق إجراءات عادلة، وتمثيل أصحاب الحقوق الغائبين والوَرَثة. وينبغي الفصل بين معالجة خطر إنشائي عاجل والتصرف النهائي في الحقوق العقارية، مع توثيق حالات الإشغال والتعويض وإمكان الطعن. كما تحتاج الأُسَر التي تعيلها نساء والمستأجرون إلى وصول فعلي للمعلومات والمساعدة.


ولا تكفي الموافقة على مشروع تطوير عقاري لإثبات انتفاع السكان الأصليّين به. إذ ينبغي حساب تكلفة الانتقال المؤقَّت، وبُعد الموقع البديل عن العمل والمدرسة، والرسوم الشهرية بعد العودة.

فإذا ارتفعت قيمة الأرض ولم يتمكَّن السكان من تحمُّل السكن الجديد، فقد تتحسَّن مؤشرات الاستثمار مع تراجُع استقرار الأُسَر.
 
التوازن بين التعرفة والقدرة على الدفع
يساعد نشر تكلفة الخدمة على الفصل بين دعم المستهلِك ودعم مُقدّم الخدمة. ويُقترح ضمان حد أساسي ميسور للمياه والكهرباء، مع دعم مُوجَّه ومموَّل بوضوح، وربط الزيادات بتحسُّن قابل للتحقق في الانتظام والجودة؛ فالتعرفة التي لا تغطّي أي صيانة تضعف الخدمة، والتعرفة التي تتجاوز قدرة الأُسَر تخفض التحصيل وتعيد العبء إلى الدولة.
 
الرقابة وتوزيع المخاطر
ينبغي أن يسبق التعاقد اختبار للقدرة المالية العامة ولتحمُّل الأُسَر للتكلفة، إلى جانب تقييم العائد الاقتصادي. ويشمل ذلك مراجعة توقعات الطلب وسعر الصرف وتكلفة التشغيل. ويُفرّق دليل البنك الدولي بين المدفوعات المباشرة والالتزامات الاحتمالية، مثل: تعويض الإنهاء، وضمان الحد الأدنى للإيراد.
 
الجدول (2): مخاطر إعادة الإعمار وأدوات الحد منها
الخطر
التوزيع المقترح للمسؤولية
أداة الرقابة
تأخُّر البناء وتجاوز التكلفة
المتعهّد ضمن نطاق يمكنه التحكم به
دفعات مرتبطة بإنجاز مُثبت وضمان تنفيذ
ضعف الطلب أو التحصيل
توزيع مُعلَن بحسب صلاحية كل طرف
اختبارات طلب مُتحفّظة وحدود لأي ضمان
تقلُّب العملة والمدخلات
آلية محدودة بدلًا من تعويض مفتوح
معادلة تعديل منشورة واختبار ضغط
تضارب الملكية أو الإزاحة
الدولة تحمي الحقوق وتُدير التسوية
تحقُّق سابق وتظلُّم وتعويض موثَّق
تدني الجودة والصيانة
المشغل مسؤول عن الأداء المتعاقد عليه
مؤشرات خدمة وخصومات وفحص مستقل
الاحتكار وتضارب المصالح
الجهات العامة المنظّمة والمتعاقدة
منافسة وإفصاح عن المالك المستفيد
المصدر: إعداد التقرير استنادًا إلى مبادئ إدارة المخاطر المالية للشراكات. التوزيع النهائي يتحدَّد بالقطاع والعقد والقدرة الفعلية لكل طرف.
 
وتبدأ الرقابة الاقتصادية بإعلان نطاق العقد وطريقة اختياره وتعديله وقيمته ومدَّته والتزاماته العامة الأساسية. ويلي ذلك نشر تقارير دورية عن الصرف والإنجاز والأداء، مع حماية البيانات الشخصية.

 ويساعد إظهار المالك المستفيد على كشف ارتباطات قد تضعف المنافَسة أو تُتيح للشركة نفسها السيطرة على حلقات مُتعدّدة من التوريد.


كما ينبغي فصل تدقيق الأموال عن التحقق من الخدمة؛ فقد تكون الفواتير سليمةً بينما يعمل الأصل دون طاقته أو يعجز السكان عن استخدامه.

 ويقترح التقرير قياس ساعات التزويد، ونوعية المياه، وزمن الحصول على الخدمة، وتكلفتها على الأسرة، وحصة المناطق الأشد تضررًا من الإنفاق، ونشر نتائج الشكاوى والمعالجة.
 
 
فرص التنفيذ والسيناريوهات الاقتصادية

تأتي أكبر فرصة للتأثير السريع من المشروعات التي تصلح اختناقًا يخدم أنشطة قائمة؛ حيث إنّ إعادة تغذية منطقة صناعية أو إصلاح مضخَّات ومرافق حي مُتضرّر يمكن أن يُخفّض تكلفة التشغيل ويساعد على عودة السكان. ويزيد الأثر حين تتكامل الأعمال في الموقع نفسه، بدلًا من بناء أصل جديد لا تتوافر له الكهرباء أو الطرق أو المستخدِمون.


ويقترح التقرير تدرجًا تنفيذيًّا يبدأ بتوثيق الأصول والحقوق وتحديد الاحتياجات العاجلة، ثم إعداد حزم قابلة للتعاقد، ثم توسيع المشروعات التي تثبت نتائجها.

 وهذه مراحل تنظيمية قابلة للتداخل، وليست جدولًا رسميًّا أو وعدًا بزمن إنجاز.

وتُحدَّث الأولويات وَفْق عودة السكان، وحالة الأمن والخدمات، وتوافر التمويل.
 
سيناريو التعافي المتوازن
تُوجّه المِنَح والموارد العامة للشبكات والخدمات والفئات الأضعف، بينما تدخل الاستثمارات الخاصة إلى أصول ذات إيرادات واضحة.

ويقترن ذلك بتنافس في التعاقد ودعم مُحدّد ومراجعة للضمانات. وفي هذه الحالة يُرجَّح أن يُخفّض الإنفاق تكلفة الإنتاج، ويوسّع سوق الشركات المحلية، فتتحسَّن قدرة المشروعات والأُسَر على السداد بشكلٍ تدريجيّ.
 
سيناريو تمركُز الاستثمار
تتَّجه الأموال إلى الأصول الأعلى ربحيةً والمواقع الأعلى قيمةً، بينما تتأخّر المرافق والأحياء منخفضة الدخل. وقد ينمو النشاط العقاري والتجاري، لكن أثره على استعادة السكن والعمل يبقى محدودًا.

وتتمثَّل المعالجة في ربط التخطيط بمستوى التغطية والفئات المستفيدة، وتخصيص تمويل للخدمات التي لا تجذب رأس المال التجاري بمُفردها.
 
سيناريو ارتفاع الالتزامات
تُوقَّع عقود كبيرة بضمانات واسعة قبل التحقُّق من الطلب والتحصيل والوقود.

 وإذا انخفضت الإيرادات أو ارتفعت التكلفة، تظهر مدفوعات على الخزانة أو مطالب برفع التعرفة.

 وتقل احتمالات هذا المسار عندما تُدرج الالتزامات المباشرة والمحتملة في إطار مالي متوسط الأجل، وتُختبَر تحت ظروف أقل تفاؤلًا. وهذه سيناريوهات تحليلية وليست توقُّعات كمية.
 

 
النتائج

تستدعي تكلفة الإعمار المرتفعة استخدام موارد عامة، وخاصة، وخارجية بأدوار مُحدَّدة.

ولا توجد نسبة مُثلَى ثابتة بين الدولة والقطاع الخاص تصلح لجميع القطاعات؛ فالمعيار هو الخدمة المطلوبة، وإيراداتها الواقعية، والجهة القادرة على إدارة المخاطر، وعدالة الوصول إليها.


وتتمثل الأولويات في إعداد سِجلّ علني للمشروعات ومراحل تمويلها، وحماية الملكية قبل تطوير المواقع، وإتاحة عقود للشركات المحلية، ومقارنة بدائل التمويل طوال عمر الأصل، وتحديد سقوف للدعم والضمانات.

كما يجب أن تقترن عقود التشغيل بمُؤشّرات مستقلة للجودة والتكلفة والصيانة، وأن يصل دعم السكن والخدمات إلى المستحقّين.


وتتحقّق الموازنة بين الجدوى الاقتصادية واحتياجات السكان عندما تزيد الاستثمارات قدرة الاقتصاد على الإنتاج وتخفّض تكلفة المعيشة والخدمة، مع بقاء التزامات الدولة قابلة للتحمل. ويظل المعيار الحاسم هو ما يعود إلى الاستخدام الفعلي من مساكن ومرافق ومنشآت، وما يصل من منفعتها إلى السكان.

 


المراجع
1. World Bank. (2025, October 21). Syria’s Post-Conflict Reconstruction Costs Estimated at $216 Billion. Press Release. https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2025/10/21/syria-s-post-conflict-reconstruction-costs-estimated-at-216-billion


2. United Nations Development Programme (UNDP). (2025, February 20). Accelerating Economic Recovery Critical to Reversing Syria’s Decline and Restoring Stability. https://www.undp.org/syria/press-releases/accelerating-economic-recovery-critical-reversing-syrias-decline-and-restoring-stability


3. World Bank. (2025, June 25). Syria: World Bank US$146 Million Grant to Improve Electricity Supply and Support Sector Development. Press Release. https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2025/06/25/syria-world-bank-us-146-million-grant-to-improve-electricity-supply-and-support-sector-development


4. World Bank. (2026, April 23). Syria: World Bank Approves US$225 Million Financing to Restore Water and Health Services. Press Release. https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2026/04/23/syria-world-bank-approves-us-225-million-financing-to-restore-water-and-health-services


5. DP World. (2025, July 13). DP World to Develop Syria’s Tartus Port Under Landmark 30-Year Deal.

 https://www.dpworld.com/en/news/dp-world-to-develop-syrias-tartus-port-under-landmark-30-year-deal


6. DP World. (2026, August 17). DP World Advances Syria’s Economic Recovery Through Port of Tartous Modernisation. https://www.dpworld.com/en/news/dp-world-advances-syrias-economic-recovery-through-port-of-tartous-modernisation


7. Power International Holding. (2026, July 5). UCC Holding Signs Strategic Agreements with Siemens Energy for Syria Power Projects.  https://powerholding.com/en/news/ucc-holding-a-subsidiary-of-power-international-holding-leads-consortium-signing-strategic-agreements-with-siemens-energy-for-syria-power-projects/lt6k87unimmoqbmf9i85bv9r

 

8. U.S. Department of the Treasury, Office of Foreign Assets Control (OFAC). (2026). Promoting Accountability for Assad and Regional Stabilization Sanctions (PAARSS). Updated August 24, 2026. https://ofac.treasury.gov/sanctions-programs-and-country-information/paarss

 

9. Council of the European Union. (2026, May 18). Syria: Council Renews Restrictive Measures Targeting the Former al-Assad Regime for One Year and De-lists Certain Entities. https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2026/05/18/syria-council-renews-restrictive-measures-targeting-the-former-al-assad-regime-for-one-year-and-de-lists-certain-entities/

 

10. Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, October 28). Ministry of Finance and World Bank Hold Workshop on Land Registration and Real Estate Finance in Syria. https://sana.sy/economy/syrian-economy/2619324/

 

11. Irwin, T. C., Mazraani, S., & Saxena, S. (2018, October 16). How to Control the Fiscal Costs of Public-Private Partnerships. IMF How-To Notes, International Monetary Fund. https://www.imf.org/en/publications/fiscal-affairs-department-how-to-notes/issues/2018/10/17/how-to-control-the-fiscal-costs-of-public-private-partnerships-46294

 

12. World Bank. (n.d.). Assessing Fiscal Implications of a PPP Project. Public-Private Partnership Reference Resources. https://ppp.worldbank.org/assessing-fiscal-implications-ppp-project

 

13. World Bank. (2025). The Syrian Conflict: Physical Damage and Reconstruction Assessment (2011–2024). World Bank Report. https://documents.worldbank.org/en/publication/documents-reports/documentdetail/099102025095540101

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media