11 مليون عامل أمريكي أمام تحوّل مهني إجباري.. حين يتحوّل السؤال من الوظائف إلى المسارات
تقرير مؤسسة ماكنزي العالمية للأبحاث لا يتحدث عن اختفاء الوظائف، بل عن شيء أكثر تعقيدًا، وهو أن نحو 36 مليون وظيفة أمريكية قد تتقلَّص بفعل الأتمتة والذكاء الاصطناعي بحلول 2035، بينما يخلق النمو الاقتصادي طلبًا على 40 مليون وظيفة جديدة في الوقت نفسه.
المفارقة أن هذا التوازن الرقمي لا يعني أمانًا وظيفيًّا؛ لأن 11 مليون عامل تحديدًا لن يجدوا مكانًا في الوظائف الجديدة بمهاراتهم الحالية، وسيُضطرون للانتقال إلى مهن مختلفة كليًّا.
ويُميّز التقرير بين ثلاثة مسارات انتقال متفاوتة الصعوبة؛ إذ يملك عامل واحد من كل سبعة عمال مسارًا مباشرًا لا يتطلب سوى إعادة تأهيل محدودة دون خسارة في الأجر، بينما يواجه أربعة من كل عشرة مسارًا متعرجًا يستلزم إعادة تأهيل جوهرية، في حين يقف ما يقارب النصف أمام مسار وعر تُشكّل فيه فجوات المهارات ومتطلبات الشهادات عائقًا حقيقيًّا.
وهذا التفاوت يعني أن أزمة الذكاء الاصطناعي الوظيفية ليست مُوحَّدة الحِدَّة، بل تتوزَّع بشكل غير متكافئ وفق موقع العامل الأساسي في سُلّم المهارات.
والأخطر أن العُمال منخفضي الدخل يواجهون احتمالًا لتغيير المهنة يقارب ثماني مرات احتمال نظرائهم من أصحاب الدخل المرتفع، في وقت تتطلب فيه قرابة 85% من الوظائف النامية شهادة أو مؤهلًا رسميًّا لم يكن مطلوبًا بالضرورة في وظائفهم السابقة.
الدرس هنا أن أزمة سوق العمل القادمة ليست أزمة ندرة الوظائف، بل أزمة المطابقة بين المهارات المتوفرة والمهارات المطلوبة، وهي فجوة لا يسدّها النمو الاقتصادي وحده.
