الحرب القادمة تبدأ في قاع المحيط
1.5 مليون كيلومتر من كابلات الاتصالات ممتدَّة تحت مياه العالم، وعليها تقوم 95% من حركة الإنترنت العالمية والتحويلات المالية والاتصالات الحكومية. ضربة واحدة في المكان الصحيح قادرة على عَزْل دولة بأكملها عن العالم دون إطلاق رصاصة واحدة.
تفجير Nord Stream عام 2022 كان الإعلان الفعلي عن هذا الميدان الجديد؛ أنبوب غاز إستراتيجي يُدمَّر في قاع البحر ولا أحد يتحمَّل المسؤولية حتى اليوم؛ الغموض نفسه هو السلاح؛ لأن الهجوم تحت الماء يصعب إثباته ويصعب الردّ عليه.
المفارقة أن الحلّ نفسه قد يحمل مشكلة جديدة: درونات بحرية ذاتية الحركة تُراقب الكابلات في أعماق البحار، فيما يُطوّر الخصوم درونات مضادّة لمواجهتها. وهكذا قد تتحوّل أعماق المحيط إلى ساحة تُطارد فيها آلةٌ آلةً أخرى، في ظلام دامس، بعيدًا عن أعين البشر والشهود.
لكن السؤال يبقى: مَن يستطيع مراقبة نحو مليون ونصف المليون كيلومتر من الكابلات؟ لا أحد يستطيع تغطيتها بالكامل. وهذه الاستحالة تحديدًا هي ما يجعل قاع المحيط أحد أكثر ميادين الصِّراع خطورةً في حروب المستقبل.
