اتفاق غرينلاند.. قيود استثمارية تُعيد رسم خريطة المستثمرين
يمنح الاتفاق واشنطن حقّ الوصول العسكري الموسّع لغرينلاند، مع إنشاء قاعدتين جديدتين في نارسارسواك وميسترسفيغ، وتوسعة قاعدة بيتوفيك الفضائية، دون أن يمسّ ذلك سيادة الدنمارك أو حقّ تقرير المصير لسُكان الجزيرة.
البند الأهم اقتصاديًّا هو قيد الاستثمار؛ فالنصّ الرسمي يمنع أيّ دولة أو مُستثمِر لا ينتمي لعضوية الناتو، أو شراكة الناتو، أو الاتحاد الأوروبي، من امتلاك سيطرة أو نفوذ كبير أو الوصول لمعلومات حساسة غير مُعلَنة في "القطاعات شديدة الحساسية"، وعلى رأسها البِنْية التحتية الحيوية واستخراج الموارد المعدنية.
هذا يعني عمليًّا أن المستثمرين من أيّ دولة إفريقية، ما لم تكن ضمن شراكات الناتو الرسمية، سيواجهون قيودًا مباشرة لو أرادوا الدخول في قطاعات كالتعدين أو البِنْية التحتية الحساسة تحديدًا، لا الاستثمار بشكل عام.
ومع هذا فالقيد ليس حظرًا مُطلقًا؛ إذ يسمح النصّ باستثناءات إذا اتّفق الأطراف على أن نشاطًا مُعينًا لا يُشكّل تهديدًا أمنيًّا، وتتولّى غرينلاند نفسها فَحْص الاستثمارات بالتنسيق مع الدنمارك لتطبيق هذه القواعد.
المفارقة أن الاتفاق لا يمنح واشنطن نفسها حقوقًا حصرية في التعدين أو الموارد؛ فهو يُقنّن مَن يُستبعَد أكثر ممّا يُحدّد مَن يملك الأولوية، تاركًا الباب مفتوحًا أمام أيّ مُستثمِر غربي أو حليف، بينما يُغلِقه أمام غيرهم في هذه القطاعات تحديدًا.
