فرنسا تُؤمّن الجبهة الداخلية بينما تُراهن على طريق نفط جديد عبر سوريا
اجتماع الجمعة داخل غرفة الأزمات المحصّنة "فيغا" بقصر الإليزيه لم يكن اجتماعًا روتينيًّا؛ فماكرون جمع فيه لأول مرة قادة الأحزاب البرلمانية وبعض المرشحين المحتملين لانتخابات 2027 في نفس المكان الذي تُعقَد فيه اجتماعات مجلس الدفاع وتُناقَش فيه معلومات سرية. الدافع المُعلَن كان تصاعد التهديد الروسي الهجين ضدّ فرنسا وأوروبا، بعد عمليات تخريب ومسيّرات استهدفت بنى تحتية في دول مجاورة.
في نفس التوقيت تقريبًا، كشفت "توتال إنرجي" الفرنسية سعيها للحصول على حصة 10% في تحالف دولي يُخطّط لبناء خطّ أنابيب بقيمة 15 مليار دولار من البصرة العراقية إلى بانياس السورية، بهدف تصدير النفط العراقي لأوروبا بعيدًا عن مضيق هرمز. يضمّ التحالف أيضًا "شيفرون" الأمريكية وشركة قطرية، ومن المُتوقّع أن يستغرق تنفيذه أربع سنوات على الأقل.
الرابط بين الاجتماعين ليس مؤكدًا رسميًّا حتى الآن، لكن المنطق الاقتصادي يُفسّر لماذا قد تتقاطع الملفات؛ فرنسا تواجه ضغطًا مزدوجًا من ارتفاع أسعار الوقود وتهديد أمني متصاعد في آنٍ واحد، وأيّ مصدر بديل للطاقة يُقلِّل اعتماد أوروبا على هرمز يصبح أولوية إستراتيجية تتجاوز حسابات الطاقة وحدها لتُلامس حسابات الأمن القومي الداخلي.
