هل تصبح سوريا مركزًا لأنابيب الطاقة في زمن الغاز المُسال؟
لعقود، بدا الموقع الجغرافي لسوريا مؤهلًا لمنحها دورًا محوريًّا في شبكات نقل النفط والغاز بين العراق والبحر المتوسط. لكن سوق الطاقة تغيّر بصورة كبيرة، وأصبح الغاز المُسال يُتيح نقل الإمدادات بحُريَّة إلى أسواق متعدّدة؛ ما قلّص من الميزة الإستراتيجية التي كانت تتمتَّع بها خطوط الأنابيب.
لذلك، لم يَعُد الموقع الجغرافي وحده كافيًا لتحويل دولةٍ ما إلى مركز إقليمي للطاقة.
وقد أَوْضحت أزمة هرمز حجم هذا التحوُّل؛ فنحو خُمس تجارة الغاز المُسال العالمية كان يَعْبر المضيق، ومع تعطُّله لم تنهَر الإمدادات؛ لأن الشحنات الأمريكية عوَّضت جزءًا كبيرًا من النقص.
والدرس هنا أن المشتري أصبح يبحث عن غاز مضمون الوصول أكثر من بحثه عن أرخص غاز.
هذا يعني أن دولةً ترغب في أن تكون مركز أنابيب لم تَعُد تُنافس على الجغرافيا وحدها؛ فالأنبوب يحتاج إلى البائع والمُشتري في آنٍ معًا للاتفاق على عقد طويل الأمد، بينما السفينة لا تحتاج إلى أيّ التزام. ولذلك تبقى الأنابيب مُجْدية أكثر حين تربط المصادر القريبة من الأسواق.
وهنا تظهر فرصة سوريا الحقيقية، فهي تملك موقعًا يربط العراق بالبحر المتوسط، وبهذا فإن مشروع إحياء أنبوب كركوك–بانياس يمكن أن يمنحها دورًا واضحًا في نقل النفط بعيدًا عن هرمز.
أمّا الغاز، فهي تستقبله حاليًّا عبر محطة تغويز العائمة في العقبة، وهذا يعني أنها مستورد نهائي وليست ممرًّا.
فالطريق كي تصبح مركزًا حقيقيًّا يستلزم شرطين: أن يَجِد مشروع الأنبوب التمويل مع عقود البيع طويلة الأمد، وأن تكتشف سوريا حقول الغاز بما يجعل منها لاعبًا لا مجرد ممرّ. وإذا لم يتحقّق ذلك خلال سنوات قليلة، فالأرجح أن تبقى مستوردًا للغاز المُسال كما فعلت مصر والأردن.
