الأحد, 20 أيلول / سبتمبر 2026

بريطانيا تستعدّ.. وروسيا تُغيّر شكل الحرب

بريطانيا تستعدّ.. وروسيا تُغيّر شكل الحرب
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مقال رقم #731
Whatsapp
Facebook Share

حين تُعيد دولة كبرى صياغة كُتَيّب الطوارئ الوطني لأول مرة منذ 22 عامًا، فهي لا تستعدّ لغزو تقليدي، بل لنوع مختلف تمامًا من المواجهة لم يَعْتد الغرب التعامل معه بهذا الوضوح. فالتقييمات الأمنية الأوروبية الحالية تكاد تُجْمِع على أن حربًا مباشرةً بين الناتو وروسيا تبقى احتمالًا ضعيفًا في المدى القريب؛ لأن الردع الأمريكي ما يزال قائمًا، ولأن موسكو تُدرك أن مُواجهة مفتوحة مع تحالف عسكري بحجم الناتو تَفُوق قدرتها الحالية، خصوصًا بعد خسائر تُقدَّر بنحو 1,2 مليون قتيل وجريح، واستنزاف واضح في مخزونات المعدات السوفييتية القديمة.

 

المخاطر الحقيقية تكمن في مكان آخر تمامًا. فروسيا، مع تراجع قدرتها على تحقيق الأهداف العسكرية، تعمل على استخدام أدوات الحرب الهجينة: تخريب ممنهج، وهجمات سيبرانية، وخروقات متكررة للأجواء.


هذا النوع من الضغط مصمَّم ليبقى دون العتبة التي تستدعي الرد العسكري المباشر، لكنه في نفس الوقت يستنزف تماسك أوروبا تدريجيًّا.

والمفارقة أن غياب رد أوروبي مُوحَّد وحاسم على هذه الهجمات قد يمنح موسكو مساحة أكبر للمُضِي في التصعيد، لتتسع بذلك دائرة الضغط خطوةً بعد أخرى.

 

أخطر ما تكشفه التقديرات طويلة المدى أن نافذة الخطر الحقيقية ليست الآن، بل هي بين 2027 و2028؛ الفترة التي قد تستكمل فيها روسيا إعادة بناء قوتها التقليدية، بينما تختبر مدى التزام واشنطن تجاه الحلفاء الأوروبيين. 


استعداد بريطانيا اليوم ليس تحسبًا لحرب وشيكة، بل هو تحصين مبكّر لمرحلة تُقدّر أوروبا أنها قادمة لا محالة، سواءٌ بشكل مباشر أو عبر تصعيد هجين طويل النفس.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media