السبت, 19 أيلول / سبتمبر 2026

تحذير من هجمات "عرضية".. حين تصبح الضبابية إستراتيجية رَدْع بحَدّ ذاتها

تحذير من هجمات "عرضية".. حين تصبح الضبابية إستراتيجية رَدْع بحَدّ ذاتها
المشاهدات2
مقال رقم #728
Whatsapp
Facebook Share

تقييمات استخباراتية تُحذّر من هجمات بمُسيَّرات أو صواريخ قد تبدو عرضية على دول داعمة لأوكرانيا، من بينها بولندا.

اختيار كلمة عرضية تحديدًا هو ما يستحق التوقُّف عنده، فهي لا تصف احتمال خطأ فني؛ بل تصف نمطًا مُتعمدًا يُتيح لموسكو تنفيذ ضربة مُؤثّرة، مع الاحتفاظ بإمكانية إنكارها كحادثٍ غير مقصود.
 
وحين يُحذّر رئيس وزراء بولندا من هجمات مُقبِلة دون أن يعلن دليلًا قاطعًا على نية روسية مُحدّدة، فإنه لا يصف تهديدًا مُؤكدًا بقدر ما يدير توقعات الرأي العام والحلفاء تحسُّبًا لسيناريو يصعب إثبات مسؤولية موسكو عنه لاحقًا. وهذا بالضبط ما يمنح هذا النوع من التهديدات فعاليّته؛ إذ يجعل أي حادثة مستقبلية داخل الأراضي البولندية أو غيرها من دول الدعم قابلةً للتصنيف كخطأ ملاحي بدلًا من عمل عدائي مباشر يستدعي ردًّا جماعيًّا من حلف الناتو.
 
وتصريح ترامب بأن روسيا تستهدف حلفاء كييف منذ نحو خمسة أعوام، يكشف أن واشنطن تتعامل مع هذا النمط باعتباره استمرارًا لسياسة قائمة، لا تطورًا طارئًا يستدعي تصعيدًا فوريًّا في الرد الأمريكي.
 
الدرس الأعمق هنا أن الغموض المتعمّد في استهداف حلفاء طرف متحارب يُتيح تحقيق أثر ردعي أو عقابي دون الدخول رسميًّا في مواجهة مباشرة؛ ما يجعل خطوط الدفاع الجماعي بين الدول الحليفة عُرضةً للاختبار المستمر دون أن تصل يومًا إلى نقطة تفعيلها الكاملة.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media