عودة صواريخ زيركون إلى كييف.. حين يكشف استئناف الضربة توقيتها لا حجمها
ستة صواريخ زيركون، التي هي أساسًا سلاح مضاد للسفن معدَّل للاستخدام البري، عادت لتضرب كييف بعد ليالٍ من التوقّف.
حجم الهجوم نفسه ليس المؤشر الأهم هنا بقدر ما هو توقيت استئنافه بعد فترة من الهدوء النسبي؛ إذ يكشف هذا التوقيت أن أيّ توقّف في الضربات الروسية على العاصمة الأوكرانية لا يعكس تحولًا إستراتيجيًّا، بل فاصلًا مؤقتًا قابلًا للانكسار في أيّ لحظة.
استخدام صاروخ صُمِّم أصلًا لضرب سفن حربية في الفضاء البري بعد تعديله يعكس منطقًا عمليًّا أكثر منه رسالة رمزية؛ إذ تستخدم موسكو منظومة متاحة وقادرة على اختراق الدفاعات الجوية بسرعتها الفائقة، بدلًا من الاقتصار على أنظمة مُصمَّمة خصوصًا لهذا الغرض. وهذا التكيف في استخدام السلاح يُوضّح أن التصعيد لا يحتاج بالضرورة إلى تطوير قدرات جديدة، بل إلى إعادة توظيف ما هو متاح فعليًّا.
والردّ الأوكراني المتزامن باستهداف مدن روسية بعيدة مثل ياروسلافل يعكس النمط نفسه من التصعيد المتبادل الذي يرافق كل استئناف للضربات؛ حيث يستجيب كل طرف بضرب عمق الآخر بدلًا من الاكتفاء بردّ دفاعي محدود.
الدرس هنا أن فترات الهدوء النسبي بين موجات القصف لا تصلح مؤشرًا على اتجاه الحرب؛ لأن كل توقّف يحمل في داخله احتمال العودة إلى التصعيد بالسرعة نفسها التي جاء بها الهدوء.
