الجمعة, 11 أيلول / سبتمبر 2026

لماذا انخفض سعر الدولار إلى أدنى مستوى في 7 أشهر؟

لماذا انخفض سعر الدولار إلى أدنى مستوى في 7 أشهر؟
المشاهدات2
مقال رقم #634
Whatsapp
Facebook Share

يشهد الدولار ضغوطًا متزايدة في أسواق الصرف، مع اقترابه من أدنى مستوياته في 7 أشهر، رغم أن العوامل التقليدية التي تدعم العملة الأمريكية، مثل ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتوقُّعات تثبيت أسعار الفائدة، ما زالت قائمة.

ويكشف هذا التناقض أن حركة الدولار لم تَعُد مرتبطةً بالفائدة الأمريكية وحدها، وإنما أصبحت انعكاسًا لإعادة تسعير واسعة للمخاطر والسياسات النقدية عالميًّا.

 

أحد أهم أسباب ضعف الدولار هو تغيُّر توقعات المستثمرين بشأن مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بعدما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 60%، تراجعت لاحقًا إلى قرابة 50% مع تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي أبقت الباب مفتوحًا أمام تثبيت الفائدة إذا استمرّ تباطؤ التضخم.

وهذا مُهمّ؛ لأن العملات تتحرَّك بدرجة كبيرة وَفْق الفارق المتوقَّع في أسعار الفائدة، وليس وَفْق مستوى الفائدة الحالي فقط.

 

كما أن الين الياباني أصبح أحد أبرز مُحرّكات ضعف الدولار، بعدما ارتفع بنحو 4% خلال سبتمبر، وسط توقُّعات باتجاه بنك اليابان إلى مزيدٍ من تشديد السياسة النقدية. ومع ارتفاع جاذبية الأصول اليابانية، قد يعيد المستثمرون الأموال إلى اليابان؛ ما يُقلّل الطلب على الدولار، ويزيد من عمليات بيع العملة الأمريكية.

 

في المقابل، ارتفع اليورو مع تنامي توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي للفائدة لمواجهة ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وهذا يُغيّر معادلة العوائد العالمية لمصلحة العملات المنافِسة للدولار.

 

المفارقة الأهم أن تصاعُد التوترات الجيوسياسية لم يُؤدِّ إلى موجة قوية ومستدامة نحو الدولار. ويرتبط ذلك بارتفاع المخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي، والعجز المالي، والدَّين الحكومي، إضافةً إلى القلق من تداعيات السياسات التجارية الأمريكية.

 

تجاوز النفط 100 دولار للبرميل نتيجة التوترات في الشرق الأوسط يُمثّل عامل ضغط آخر للدولار؛ فهو يرفع التضخم عالميًّا، ويدفع بعض البنوك المركزية خارج الولايات المتَّحدة إلى التَّشدُّد؛ ما يُقلّل الفارق النقدي الذي كان يصب في مصلحة العملة الأمريكية.

 

استمرار تراجُع الدولار سيتحدَّد بدرجةٍ كبيرةٍ من خلال بيانات التضخم الأمريكية وقرار الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر. فإذا هدأ التضخم، فقد تزداد الضغوط على الدولار.

أما عودة التضخم بقوَّة، فقد تُعيد رهانات رفع الفائدة وتمنح العملة الأمريكية فرصةً للارتفاع.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media