لماذا يقلق العالم من الين الياباني؟
لسنواتٍ طويلة كان الين العملة المثالية للاقتراض؛ فائدة قريبة من الصفر تعني أن المستثمر يقترض بالين بتكلفة شبه معدومة، يُحوّل الأموال إلى دولار أو عملة أخرى، ويشتري بها أصولًا ذات عائد أعلى.
الربح يأتي من الفارق بين تكلفة الاقتراض والعائد على الاستثمار، وهذه الإستراتيجية بنى عليها مستثمرون حول العالم مراكز ضخمة تُقدَّر بمئات المليارات.
المشكلة تظهر حين يرتفع الين فجأة؛ المستثمِر الذي اقترض بالين يجد أن ما يجب سداده أصبح أغلى. الحل الوحيد هو بيع الأصول التي اشتراها بهذا الاقتراض لتغطية الفرق، وهذا ما يُعرَف بتصفية carry trade.
تخيّل آلاف المستثمرين يبيعون في وقتٍ واحد؛ الأسهم وبيتكوين والأصول الأخرى تنهار بشكلٍ مفاجئ لا علاقة له بأيّ خبر اقتصادي، بل بسبب قرار واحد في طوكيو بتحريك الفائدة.
هذا بالضبط ما حدث في أغسطس 2024؛ حين أسقطت موجة تصفية واحدة الأسواق العالمية في يوم قبل أن تتعافى.
اليوم توقعات رفع الفائدة اليابانية تتصاعد، والين يتحرّك، وهذا يجعل المستثمرين يُعيدون حساباتهم؛ هل يحتفظون بمراكزهم أم يُصفُّونها قبل أن يرتفع الين أكثر؟ القرار الياباني الذي يبدو محليًّا قد يهزّ أسواقًا في نيويورك وسنغافورة ودبي دون أيّ إنذار مسبق.
