هل يضحك الصينيون أخيرًا في سباق قيادة العالم؟
توسُّع تحالفات بكين يتزامن مع تصاعُد خلافات واشنطن مع حلفائها، ليرسم مشهدًا جديدًا لموازين القوى العالمية. قادة الصين وروسيا والهند اجتمعوا هذا الأسبوع في قمة منظمة شنغهاي للتعاون ببيشكيك، إلى جانب أكثر من عشر دول أخرى، في تجمُّع تُقدّمه بكين صراحةً كقوة موازنة للنفوذ الأمريكي.
الرئيس الصيني "شي جين بينغ" يسعى لتوسيع نطاق المنظمة أبعد من ملفها الأمني التقليدي؛ عبر بنك تنموي جديد ومنصة للتعاون في مجال الطاقة، فيما أكّدت وزارة الخارجية الصينية أن المنظمة "شقَّت طريقًا جديدًا للتعاون الإقليمي".
في المقابل، تتعمّق الخلافات داخل المعسكر الغربي على أكثر من جبهة في وقتٍ واحد. الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في فبراير الماضي، وضعت واشنطن في مواجهة مباشرة مع حلفائها الأوروبيين؛ فرنسا وإيطاليا رفضتا السماح لطائرات عسكرية أمريكية باستخدام مجالهما الجوي وقواعدهما لدعم العمليات، وهي خطوة نادرة عكست ما وصفه محللون بأنه "أزمة عابرة للأطلسي".
الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على حلفاء تقليديين، من أوروبا إلى كندا، أضافت طبقة توتر إضافية، وسط تهديدات متبادَلة بإجراءات تجارية انتقامية. حتى إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي رفع أسعار الطاقة عالميًّا، ترك أوروبا من أكبر الخاسرين اقتصاديًّا في حرب لم تختر خوضها أصلًا، ما زاد من استيائها من قراراتٍ اتُّخِذَت دون تنسيق كافٍ معها.
لكن الصين نفسها ليست في موقع القوة المطلقة الذي يوحي به اتساع تحالفاتها؛ فمنظمة شنغهاي، رغم نموّها، تبقى كتلة غير متجانسة تضم دولًا بمصالح متباينة، والهند تحديدًا تشارك فيها بحذر شديد رغم توترها مع واشنطن، محافظة على علاقات موازية معها ورافضة الانحياز الكامل لموسكو أو بكين.
هذا يعني أن السؤال الأدق ليس مَن ينتصر بشكل نهائي وحاسم، بل أيّ معسكر يدير خلافاته الداخلية بكفاءة أكبر؛ فتصدعات الغرب الحالية حقيقية وملموسة، لكن تحالف الشرق الذي تقوده بكين يحمل تصدعاته الخاصة أيضًا، وإن كانت أقل ظهورًا للعلن حتى الآن.
