السبت, 05 أيلول / سبتمبر 2026

3 أزمات تضرب طعام العالم في اللحظة نفسها

3 أزمات تضرب طعام العالم في اللحظة نفسها
يحيى السيد عمر
المشاهدات5
مقال رقم #599
Whatsapp
Facebook Share

الحرب في البحر الأسود لم تَعُد قصة سفن وموانئ فقط؛ فروسيا وأوكرانيا تُمثّلان معًا نحو 30% من صادرات القمح العالمية، والصراع المستمر بينهما منذ أكثر من أربع سنوات يُواصل الضغط على إمدادات الحبوب رغم طول أمده.

 

المشكلة أن صدمة البحر الأسود هذه لا تأتي بمعزل عن أزمات أخرى، بل تتزامن مع اضطرابات مضيق هرمز التي تُهدّد إمدادات الأسمدة والوقود منذ إغلاقه في فبراير الماضي إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب موجات حر وجفاف ضربت أوروبا وأثّرت على مستويات المياه في أنهار رئيسية كنهر الراين، مع توقع عودة وشيكة لظاهرة النينيو القوية.

 

هذه الأزمات الثلاث لا تعمل بشكلٍ منفصل، بل تتغذَّى على بعضها داخل النظام الغذائي العالمي نفسه؛ فتوقّف تدفّقات الأسمدة والطاقة عبر هرمز ينعكس أثره لاحقًا في موسم الحصاد التالي، بينما تُقلّص ظاهرة النينيو حجم المحاصيل المتاحة للأسواق العالمية في المناطق المتأثرة بها.

 

مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس" تتوقّع ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 12% خلال الربع الأخير من عام 2026، و5% إضافية في 2027، مدفوعة أساسًا بنقص الأسمدة الناتج عن إغلاق هرمز الذي قد ترتفع أسعاره وحدها بنسبة 22% هذا العام، إلى جانب ضغط الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار الحبوب.

 

المخزونات العالمية من الحبوب وقدرة الدول الكبرى المُصدِّرة على الإنتاج ما زالت توفّر حاجزًا حقيقيًّا أمام قفزة مفاجئة شبيهة بأزمة 2022؛ فالعالَم شهد أزمات أشد قسوة من حروب وجفاف وصدمات نفطية في الماضي، وهذا يجعل من غير الدقيق وَصْف الوضع الحالي بأنه مجاعة عالمية حتمية.

 

لكنّ استمرار هذه الضغوط الثلاثة متزامنة لفترة أطول قد ينقل الأزمة تدريجيًّا من أسواق السلع والعقود الآجلة إلى فاتورة الغذاء المباشرة على موائد المستهلكين، وهذا الانتقال، إن حدَث، سيكون أصعب على الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد وأقلها قدرةً على امتصاص الصدمة.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media