الغذاء العالمي يواجه موجة تضخم جديدة
مؤشر بلومبرغ الفوري للزراعة، الذي يتتبّع عشر سِلَع محصولية رئيسية؛ قفز إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا بتصاعُد الصراع في منطقة البحر الأسود وموجات الحر الشديدة التي ضربت المحاصيل الأوروبية. هذا الارتفاع يُعيد إحياء المخاوف من موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء عالميًّا، بعدما كانت هذه المخاوف قد خفتت مؤقتًا في الشهور الماضية.
عقود القمح الآجِلة سجَّلت أعلى مستوى لها منذ فبراير 2023، مع ارتفاع تجاوز 12% خلال الشهر الحالي وحده؛ فتصاعُد الصراع بين روسيا وأوكرانيا أدَّى لتقييد صادرات البلدين، أحد أهم مُصدِّري الحبوب عالميًّا، بعد هجمات متكرّرة استهدفت السفن والبنية التحتية في منطقة البحر الأسود. محطات تصدير رئيسية في ميناء نوفوروسيسك الروسي، الذي يتعامل مع أكثر من 14 مليون طن سنويًّا من الحبوب، توقّفت عن العمل بعد تضرُّرها بهجمات بطائرات مسيّرة، فيما تراجعت تقديرات صادرات القمح الروسية لشهر أغسطس بأكثر من 50% مقارنةً بالعام الماضي. الصادرات الزراعية الأوكرانية نفسها قد تنكمش بنسبة تصل إلى 54% خلال الموسم التسويقي المقبل، وفق تقديرات حديثة.
المُفارقة أن هذا التصعيد يأتي متزامنًا مع أزمات أخرى منفصلة تضغط على السلة الغذائية العالمية في وقت واحد؛ اضطرابات مستمرة في مضيق هرمز تؤثّر على تكاليف الشحن والطاقة، وموجات حر متكرّرة أضرّت بالإنتاج الزراعي الأوروبي والأمريكي، وموجة النينيو المتوقعة التي تزيد من عدم اليقين بشأن المواسم الزراعية المقبلة.
حين تتقاطَع أزمة الحبوب مع أزمة الطاقة مع أزمة المناخ في آنٍ واحد، يصبح احتمال انتقال هذا الضغط من أسعار العقود الآجِلة إلى فاتورة المستهلك النهائي، من الخبز إلى الزيوت واللحوم، أقرب مما كان يبدو قبل أسابيع قليلة فقط.
