الخميس, 03 أيلول / سبتمبر 2026

هل يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم قواعد الأسواق والبنوك المركزية؟

هل يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم قواعد الأسواق والبنوك المركزية؟
المشاهدات2
Whatsapp
Facebook Share

يطرح الذكاء الاصطناعي أمام البنوك المركزية سيناريوهات جديدة قد تبدو اليوم بعيدة، لكنها تفرض الاستعداد لها مع اتّساع استخدامه في عالم المال؛ فقد يصبح التداول المدعوم بالذكاء الاصطناعي سريعًا وواسع الانتشار إلى حَدّ يجعل الآلات قادرةً على توقُّع تحركات السياسة النقدية والتعامل معها قبل الأسواق؛ وهو ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات واسعة، ويُغيّر الطريقة التي تعمل بها الأسواق المالية.


وتزداد خطورة هذا التحول مع قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة المعلومات بدرجة تَفُوق البشر، بما قد يسمح له بمعرفة ما ستفعله البنوك المركزية قبل أن تحسم قراراتها. ومع انتشار وكلائه، قد يظهر ما يُسمَّى «الفَهْم غير المتكافئ»؛ حيث يفهم السوق البنوك المركزية بصورة أفضل مما تستطيع هي فَهْم تحركاته، فتزداد التقلبات وتصبح الحاجة أكبر إلى قواعد أبسط، وأكثر قدرةً على الصمود.


ويمتد التحدي إلى الشفافية، بعدما ساعد التواصل الواضح للبنوك المركزية خلال عقود على الحد من التقلبات وتعزيز كفاءة الأسواق. لكن ارتفاع القدرة على التنبؤ قد يدفعها إلى قدرٍ أكبر من الغموض لتجنُّب استغلال قراراتها.


وفي الوقت نفسه، حذَّرت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي غير المقيَّد في الثقة بالمؤسسات ومنح أفضلية لمَنْ يمتلك الأدوات الأكثر تطورًا. وقالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز في مقابلة: إن الذكاء الاصطناعي والابتكارات المالية يُوفّران فرصًا حقيقية، مع ضرورة الحد من الأنشطة غير المشروعة. كما وَصَف كيفن وورش الذكاء الاصطناعي بأنه مُتَغيّر جديد، وربما عامل إنتاج جديد ستكون له تداعيات على الاقتصاد والسياسة النقدية.

وتشمل التطورات العملات المستقرة وتقنيات السِّجلات الموزَّعة، فيما يمكن للذكاء الاصطناعي نفسه تحسين إدارة المخاطر والرقابة. ولذلك يتركَّز التحدي في وضع قواعد تضمن سلامة هذه التقنيات، بما يساعد على ترسيخ مكاسبها وتجنُّب خسائرها.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media