الجمعة, 28 آب / أغسطس 2026

الذهب الصيني السري... أرقام أكبر من المُعلَنة

المشاهدات1
Whatsapp
Facebook Share

تقديرات "غولدمان ساكس" تشير إلى أن الصين اشترت نحو 88 طنًّا من الذهب خلال مايو ويونيو 2026 عبر سوق لندن خارج البورصة، فيما كانت المشتريات المُعلَنة رسميًّا من البنك المركزي الصيني أقل بكثير؛ 10 أطنان فقط في مايو، و15 طنًّا في يونيو. الفجوة بين الرقمين تصل إلى نحو خمسة أضعاف في بعض الأشهر، وهي فجوة تُعيد طرح سؤال قديم: هل تُخفي البنوك المركزية جزءًا حقيقيًّا من طلبها على الذهب عمدًا؟

 

السرية هنا قد تكون تكتيكًا تجاريًّا بحتًا لتجنُّب رفع السعر في أثناء عمليات الشراء الكبيرة؛ فأيّ إعلان مسبق عن نية شراء كميات ضخمة يدفع السوق لرفع الأسعار قبل إتمام الصفقة فعليًّا. لكنّ هذا التكتُّم يأتي أيضًا وسط تحوُّل أوسع يصعب تجاهله؛ حيازة الصين من سندات الخزانة الأمريكية هبطت إلى نحو 633 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 2008، بعدما كانت ذُروتها تتجاوز 1.3 تريليون دولار عام 2013. هذا التراجُع المتزامن في السندات مع التصاعُد المستمر في مشتريات الذهب، ولو كان جزئيًّا بدافع تجاري، يرسم صورة أوسع لإعادة توازن تدريجية في احتياطيات الصين بعيدًا عن الأصول الدولارية.

 

هل تشتري الصين الذهب سرًّا لتوفير بضعة دولارات في سعر التنفيذ فقط، أم أنها تستعد لنظام مالي يحتاج فيه العالم إلى ذهب أكثر ودولار أقل؟ الأرجح أن الإجابة تجمع بين الدافعين معًا لا أحدهما فقط؛ فالمنطق التجاري يُفسّر التكتم في التوقيت والحجم، لكنّه لا يفسّر استمرار هذا النمط لأكثر من عشرين شهرًا متتاليًا من زيادة الاحتياطيات الرسمية وحدها، وهو ما يشير إلى أن الدافع الإستراتيجي طويل الأمد لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار يبقى العامل الأعمق خلف هذا السلوك، حتى لو ظل الدافع التجاري القصير الأمد حاضرًا في كل عملية شراء بمفردها.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media