الجمعة, 28 آب / أغسطس 2026

الغاز أكثر تضرُّرًا من النفط في أزمة هرمز

المشاهدات3
Whatsapp
Facebook Share

النفط يملك بدائل حقيقية للالتفاف على مضيق هرمز؛ إذ واصلت السعودية والإمارات تصدير جزء من الإنتاج عبر خطوط أنابيب بديلة؛ خط "بترولاين" السعودي وصل إلى طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميًّا عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما يوفّر خط "أدكوب" الإماراتي نحو 1.8 مليون برميل يوميًّا عبر ميناء الفجيرة. لكنّ هذه الخطوط تُغطّي جزءًا محدودًا فقط من نحو 20 مليون برميل كانت تَعْبر يوميًّا عبر هرمز قبل الأزمة، بينما يفتقر الغاز إلى أيّ مسار برّي مماثل قادر على استيعاب كميات كبيرة.

 

قطر تواجه التحدي الأكبر في سوق الغاز تحديدًا؛ فهجمات إيرانية استهدفت منشأة رأس لفان، أكبر مجمع لتصدير الغاز المسال في العالم، ما أدَّى لتعطيل نحو 17% من طاقة قطر التصديرية وإعلانها القوة القاهرة على عقود طويلة الأجل مع عملاء في إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين. 

 

الأخطر أن قطر، خلافًا للسعودية والإمارات، لا تملك أيّ خط أنابيب بديل يتجاوز المضيق بالكامل، ما يجعلها الأكثر عُرضة بين دول الخليج لأيّ تعطُّل طويل الأمد في حركة الملاحة عبر هرمز.

 

رغم ذلك، تُظهر الدوحة قدرة لافتة على المواجهة والصمود؛ فهي تمضي قُدمًا في توسعة حقل الشمال العملاق لرفع طاقتها الإنتاجية من 77 إلى 142 مليون طن سنويًّا، ووقّعت مؤخرًا عقودًا كبرى لتجهيزات إنتاجية جديدة رغم استمرار الاضطرابات، في رسالة بأنها تنظر لما بعد الأزمة الحالية ولا تتوقف عندها.

 

أما مشروعات الغاز خارج الخليج فتبرز الولايات المتحدة كأبرز المستفيدين من هذا التحوّل؛ إذ تزداد جاذبية صادرات الغاز المسال من أمريكا وكندا وإفريقيا وآسيا؛ باعتبارها أقل عُرضة للمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق واحد. أزمة هرمز قد تُعيد رسم خريطة سوق الغاز العالمية على المدى المتوسط، مع اتجاه متزايد من المستوردين نحو عقود طويلة الأجل مع موردين بعيدين عن الخليج، رغم أن المنطقة ستحتفظ بأهميتها؛ نظرًا لضخامة احتياطياتها التي يصعب تعويضها بالكامل من أيّ مصدر بديل.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media