خطة بيسنت لعزل إيران
الحرب الاقتصادية الصارمة التي يقودها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تعكس تحولًا من فرض العقوبات التقليدية إلى فرض حصار مالي شامل؛ بهدف قطع أثر التعاملات التجارية المتبقية لطهران. استهداف مشتريي النفط ومؤسسات الصرافة والبنوك وشبكات الشحن يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط حادّ؛ لا سيما مع وصول التضخم لنحو ثمانين بالمئة وتراجُع قيمة العُملة المحلية.
خطورة هذا التحرُّك تكمن في اصطدامه المباشر بالصين؛ إذ تستورد الأخيرة نحو تسعين بالمئة من صادرات النفط الإيراني؛ مما يحوّل الخطة إلى اختبار مُعقّد لشبكة العلاقات والتوازنات بين واشنطن وبكين. تضييق الخناق المالي يمتد بآثاره فورًا إلى أسواق الطاقة والملاحة البحرية؛ حيث إنّ شَلّ حركة الصادرات الإيرانية قد يدفع طهران إلى غلق مضيق هرمز أو استهداف حركة شحن النفط العالمي؛ وهو ما يُرتّب قفزات مفاجئة في أسعار الخام وسلاسل الإمداد.
واشنطن تُراهن على الاستنزاف المالي لتفادي المواجهة العسكرية المباشرة؛ غير أن خنق الموارد المالية قد يُجبر الطرف الآخر على التصعيد في الميدان لتأمين شريانه الاقتصادي.
المفارقة تكمن في أن محاولة حماية الأسواق عبر خنق الموارد الإيرانية قد تدفع طهران إلى خيار إغلاق الممرات؛ فتتسبب الخطة الاقتصادية في الخطر نفسه الذي أُطلقت لتفاديه.
