الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

هل تستطيع دول الخليج الاستغناء عن مضيق هرمز؟

هل تستطيع دول الخليج الاستغناء عن مضيق هرمز؟
المشاهدات2
Whatsapp
Facebook Share

أعادت أزمة مضيق هرمز طرح سؤال إستراتيجي يتجاوز أمن الملاحة إلى مستقبل تدفُّقات الطاقة الخليجية؛ فالممر الذي كان ينقل نحو 20 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية يوميًّا أصبح نقطة اختناق تدفع دول الخليج إلى البحث عن بدائل، لكنّها تصطدم بقيود الجغرافيا والطاقة الاستيعابية والمخاطر الأمنية.

 

السعودية تبدو الأكثر قدرةً على التعامل مع الأزمة، بعدما أثبت "خط أنابيب شرق - غرب" أهميَّته في تحويل كميات كبيرة من النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وخلال أبريل ومايو، ارتفعت الصادرات عبر البحر الأحمر من 29.6 مليون طن إلى 54.8 مليون طن، فيما انخفضت الشحنات المنطلقة من ساحل الخليج السعودي من 47.5 مليون طن إلى 6.3 مليون طن؛ حيث تكشف هذه الأرقام أن الخط لم يَعُد مجرد وسيلة احتياطية، بل أداة مُهمّة لاستمرار تدفُّق النفط.


أما الإمارات، فإنها تمتلك خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام بقدرة تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًّا، إلى جانب موانئ الفجيرة وخورفكان، لكن هذه البدائل لا تُعوّض الطاقة الاستيعابية للمرافق الرئيسية في الخليج، كما تبقى عرضة للمخاطر الأمنية.


وتبدو الصورة أكثر تعقيدًا بالنسبة لقطر والكويت والبحرين، إذ لا تمتلك هذه الدول سواحل خارج الخليج العربي؛ ما يجعل أي مسار بديل بحاجة إلى تعاون إقليمي. كما أن نقل الإمدادات عبر البحر الأحمر أو حول رأس الرجاء الصالح يرفع التكلفة ويضيف مخاطر جديدة، بينما تحتاج مشاريع خطوط الأنابيب الإقليمية إلى سنوات واستثمارات ضخمة.


لذلك، لا تشير الأزمة إلى قدرة دول الخليج على الاستغناء عن مضيق هرمز في المدى المنظور، بقدر ما تكشف الحاجة إلى تقليل الاعتماد عليه. البدائل الحالية قد تُخفّف أثر أي إغلاق، لكنها لا تملك حتى الآن القدرة على استبدال المضيق بشكلٍ كامل.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media