الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

الديون الأمريكية تتخطَّى 40 تريليون دولار لأول مرة.. ماذا يعني ذلك؟

الديون الأمريكية تتخطَّى 40 تريليون دولار لأول مرة.. ماذا يعني ذلك؟
المشاهدات5
Whatsapp
Facebook Share

تجاوز الدَّين الفيدرالي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار يُمثّل محطة تاريخية، لكن دلالة الرقم لا ترتبط بحجمه فقط، وإنما أيضًا باستمرار ارتفاع الدَّين وتزايد أعباء خدمته. وتواجه الولايات المتحدة عجزًا مزمنًا يدفعها إلى مواصلة الاقتراض لتمويل الفجوة بين الإنفاق والإيرادات. ووَفْق مكتب الميزانية في الكونغرس، يبلغ عجز الموازنة في 2026 نحو 1.9 تريليون دولار، مع توقُّع ارتفاعه إلى 3.1 تريليون دولار في 2036.
الزاوية الأخطر هي تكلفة الفائدة، كلَّما ارتفعت أسعار الفائدة أو أُعيد تمويل مزيدٍ من السندات بتكاليف أعلى، يذهب جزء أكبر من الموازنة إلى خدمة الدَّين بدلًا من الإنفاق على البنية التحتية والدفاع والتعليم وغيرها. وهذا قد يخلق حلقة مُفرغَة: عجز أكبر يعني اقتراضًا أكثر، واقتراض أكثر يعني فوائد أعلى؛ ما يزيد العجز مجددًا. وبما أن الاقتصاد الأمريكي الأكبر عالميًّا، فإنّ هذا الخلل يُؤثّر على الاقتصاد العالمي.


تجاوز الدَّين 40 تريليون دولار لا يعني أن الولايات المتحدة تقترب من الإفلاس؛ الدولار لا يزال العملة الاحتياطية الرئيسية عالميًّا، وسندات الخزانة الأمريكية من أهم أصول النظام المالي الدولي، كما يمتلك الاقتصاد الأمريكي قدرة كبيرة على توليد الإيرادات وتحقيق النمو.


لكن الخطر الحقيقي يظهر على المدى الطويل مع تراجُع هامش المناورة المالية، ومن المتوقَّع أن يرتفع الدَّين العام من نحو 101% من الناتج المحلي في 2026 إلى 120% في 2036.


لذلك، يتمثَّل التحدي في استمرار نمو الدَّين بوتيرة أسرع من الاقتصاد، وما يترتب على ذلك من ضغوط متزايدة على المالية العامة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقة الأسواق وتكلفة اقتراض يمكن تحمُّلها.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media