الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

هل بدأت سوق السندات الأمريكية تفقد صفتها كـ"ملاذ آمِن"؟

هل بدأت سوق السندات الأمريكية تفقد صفتها كـ"ملاذ آمِن"؟
المشاهدات6
Whatsapp
Facebook Share

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل لا يعني بالضرورة فقدان المستثمرين الثقة في قدرة الولايات المتحدة على سداد الديون؛ لكنه يُشير إلى أن المستثمرين أصبحوا يطلبون عائدًا أكبر مقابل الاحتفاظ بهذه الديون لفترة طويلة، فقد تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا 5.2%، فيما اقترب عائد الـ10 سنوات من 4.7%، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم والديون والعجز المالي.


ويأتي ارتفاع العوائد بالرغم من توقُّعات خفض الفائدة على المدى المتوسط؛ ما يعني أن المشكلة لا تتعلَّق بسياسة الاحتياطي الفيدرالي، بل بما يُسمَّى "علاوة الأجل"، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للتعويض عن مخاطر التضخم، والديون، وتقلبات السياسة المالية على المدى الطويل.


وهنا تظهر الزاوية الأهم، وهي أن زيادة المعروض من السندات الأمريكية تحتاج إلى مشترين أكثر، وإذا لم يكن الطلب العالمي قويًّا بما يكفي لتغطية المعروض، فستضطر واشنطن إلى دفع عائد أعلى لجذب رأس المال. وتُوضّح بيانات حديثة إلى تراجُع حصة المستثمرين الأجانب من سوق الخزانة مقارنةً بالعقد الماضي.


كما أن ارتفاع العوائد يرفع تكلفة الاقتراض للحكومة والشركات والأُسَر، ويضغط على الأسهم والعقارات، وقد يرفع قيمة خدمة الدَّين الأمريكي، في حلقة قد تؤدي فيها زيادة فوائد الدَّين إلى مزيدٍ من الاقتراض، ثمّ مزيد من العوائد المرتفعة.


لكن ذلك لا يعني فقدان السندات الأمريكية صفقة "الملاذ الآمِن"، فهي لا تزال أكبر وأعمق سوق للسندات السيادية عالميًّا. الخطر الحقيقي هو تحوُّلها من ملاذ آمِن بلا بديل إلى أصل آمِن، لكن بسعر أعلى ومخاطر مالية وسياسية أكبر.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media