هل يشهد العالَم سباقًا جديدًا على الاستثمار في الطاقة النووية؟
الطاقة النووية أصبحت ركيزة إستراتيجية في التنافس الاقتصادي العالمي.
مع تصاعُد الطلب على الكهرباء نتيجة انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب التوسع الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بدأت دول عديدة إعادة النظر في برامجها النووية بعد سنوات من التردّد.
ويبدو أن العالم يدخل بالفعل مرحلة سباق جديدة، المنافسة لا تقتصر على امتلاك المفاعلات، بل تمتد إلى السيطرة على سلاسل توريد الوقود النووي، وتقنيات المفاعلات الصغيرة(SMRs)، وتصدير التكنولوجيا والخبرات الهندسية.
الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وكوريا الجنوبية تسعى جميعها إلى توسيع نفوذها عبر تصدير المفاعلات وإبرام عقود طويلة الأجل لتوريد الوقود والصيانة.
وتبرز زاوية أخرى تتمثل في العلاقة بين الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي؛ فشركات التكنولوجيا العملاقة تحتاج إلى مصادر كهرباء مستقرة على مدار الساعة لتشغيل مراكز البيانات، وهو ما يجعل الطاقة النووية أكثر جاذبية.
وهو ما يُحمّل هذا السباق أبعادًا اقتصادية مهمة؛ إذ ينعكس على أسواق اليورانيوم التي تشهد طلبًا متزايدًا، ما قد يؤدي إلى دورة استثمارية جديدة في التعدين والتخصيب وتصنيع الوقود. وفي المقابل، تزداد أهمية الدول المالكة لاحتياطيات اليورانيوم، ما يُعيد رسم خريطة النفوذ في سوق الطاقة العالمية.
لكنّ هذا التوجُّه لا يخلو من التحديات؛ حيث إن ارتفاع تكلفة إنشاء المفاعلات، وطول فترات التنفيذ، والحاجة إلى الكفاءات الهندسية، إضافةً إلى المخاوف المتعلقة بالسلامة وإدارة النفايات النووية، كلها عوامل قد تبطئ وتيرة التوسع.
