الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

35 شهيدًا على طريق دير الزور والطرق السورية قنابل موقوتة

35 شهيدًا على طريق دير الزور والطرق السورية قنابل موقوتة
يحيى السيد عمر
المشاهدات5
Whatsapp
Facebook Share

حادث طريق دير الزور يستحق أكثر من حداد، ويستحق وقفة حقيقية أمام حقيقة لا تحتمل التأجيل: حوادث الطرق بين المحافظات السورية ليست مجرد حوادث متفرقة، بل هي أزمة بنية تحتية منهجية يدفع ثمنها الأبرياء من دمائهم وأرواحهم.

 

سوريا التي تستقطب اليوم استثمارات كبيرة في الكهرباء والمطارات والموانئ، لا تزال بحاجة إلى خطة وطنية شاملة لإعادة تأهيل الطرق الرئيسية بين المحافظات.

فهذه ليست مسألة خدمية أو لوجستية فحسب، بل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فلا تجارة مزدهرة دون طرق آمنة، ولا سياحة داخلية فاعلة، ولا ترابط حقيقي بين المحافظات إذا كان الوصول بينها محفوفًا بالمخاطر.

 

التجارب العالمية تثبت أن البنية التحتية للطرق هي المُضاعِف الأقوى للنمو الاقتصادي؛ الصين بنت ثروتها على شبكات طرق قبل أن تبني مصانعها، وماليزيا وكوريا الجنوبية فعلتا الشيء ذاته. المستثمر الذي يُفكِّر في مشروع خارج دمشق يسأل أولًا سؤالًا واحدًا: كيف تصل البضاعة؟

 

اليوم، تقف الحكومة السورية أمام تحدٍّ تنموي وإداري لا يقلّ أهميةً عن أيّ مشروع إستراتيجي آخر.

فإعادة الإعمار لن يلمس المواطن أثرها الحقيقي في الحسكة أو دير الزور أو درعا أو غيرها، ما لم تَربط هذه المحافظات شبكةُ طرق حديثة وآمنة تحفظ الأرواح وتدعم الاقتصاد.

 

رحم الله شهداء طريق دير الزور. ولْتكن دماؤهم ذكرى لا تُنسَى في غُرَف صُنع القرار.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media