الربط السككي الخليجي.. خطوة إستراتيجية نحو اقتصاد أكثر تكاملًا وتنافسية
يُمثّل استعداد دول مجلس التعاون الخليجي لتوقيع الاتفاقية العامة للربط السككي في 8 نوفمبر الجاري، محطة مُهمّة في مسار التكامل الاقتصادي الخليجي؛ إذ يتجاوز المشروع فكرة إنشاء شبكة نقل مشتركة إلى تأسيس سوق إقليمية أكثر ترابطًا وكفاءة.
الشبكة التي تمتد لنحو2117 كيلومترًا، من الكويت إلى مسقط، تفتح آفاقًا جديدة لحركة التجارة والاستثمار والأفراد بين الدول الست.
اقتصاديًّا، يمنح المشروع دول الخليج فرصةً لخفض تكاليف نقل البضائع، وتقليص زمن وصولها إلى الأسواق، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم تنافسية الصناعات المحلية، ويُشجّع الشركات على توسيع استثماراتها عبر الحدود.
كما أن ربط الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز التجارية بشبكة واحدة يُعزّز مكانة الخليج بوَصْفه مركزًا لوجستيًّا يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وتبرز أهمية المشروع أيضًا في تنويع مصادر النمو وتقليل الاعتماد على عائدات الطاقة، من خلال تحفيز قطاعات السياحة والتجارة والخدمات والصناعات التحويلية، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة في مجالات التشغيل والصيانة والخدمات اللوجستية.
أما إستراتيجيًّا، فإن الربط السككي يُعزّز الترابط بين اقتصادات الخليج، ويرفع قدرتها على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات التجارة العالمية، ويمنح التكامل الخليجي بُعدًا عمليًّا يتجاوز الاتفاقيات التقليدية.
والأهم أن المشروع يعكس انتقال التعاون الخليجي من مرحلة التنسيق السياسي والاقتصادي إلى بناء بنية تحتية مشتركة ذات عوائد طويلة الأجل. ومع استهداف تشغيل الشبكة بشكلٍ كامل بنهاية 2030، فإنّ التحدي لم يَعُد في إقرار المشروع، بل في تسريع التنفيذ وتوحيد المعايير والتشريعات؛ لضمان تحويله إلى مُحرّك حقيقي للنمو والازدهار الخليجي.

