ما مستقبل الاقتصاد غير النفطي الخليجي بعد الحرب؟
قد يشهد الاقتصاد غير النفطي الخليجي مرحلة جديدة بعد الحرب، عنوانها تعزيز المرونة وتسريع التنويع، بدلًا من الاكتفاء بتوسيع الأنشطة التقليدية.
رغم أن اضطرابات الملاحة وإمدادات الطاقة أثَّرت في التجارة والسياحة والطيران والخدمات اللوجستية، فإن الاستثمارات المتراكمة والصناديق السيادية والبنية التحتية تمنح دول الخليج أدوات مُهمّة لدعم التعافي.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن استعادة حركة الشحن تدريجيًّا قد تُمهّد لتعافٍ قوي في 2027، مع بقاء المسار مرتبطًا بمدة الاضطرابات وحجم أضرارها.
قد تدفع الأزمة دول الخليج إلى تطوير الموانئ والمخازن الإستراتيجية والطرق البرية والربط السككي، بما يُقلّل الاعتماد على الممرَّات البحرية المعرَّضة للمخاطر، ويُعزّز مكانة المنطقة كمركز للتجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وتُمثّل السياحة والخدمات المالية والصناعات التحويلية والطاقة المتجدّدة والذكاء الاصطناعي فرصًا لتوسيع مصادر الدخل وخلق وظائف نوعية. كما يمكن للصناديق السيادية جذب شراكات دولية تنقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الأسواق المحلية.
ويمكن كذلك لتنسيق السياسات الجمركية واللوجستية وتبادل السِّلع والخدمات وتكامل المشروعات الصناعية، أن يُوسّع السوق الفعلية أمام الشركات، ويُخفّض تكاليف الإنتاج والتجارة.
وبالتالي، فإن الخليج يمتلك فرصةً لتحويل تداعيات الحرب إلى مُحفّز لتحديث اقتصاده غير النفطي، ويتوقَّف نجاح هذه المرحلة على سرعة التعافي، واستمرار الاستثمار، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتحويل رأس المال المتاح إلى إنتاجية وقيمة مُضافة مستدامتَين.
