ماسك يُهوّل مستقبل الوظائف.. هل يُحذّر الناس أم يُروّج لمستقبل يخدم شركاته؟
المشكلة في الخطاب المتعلق بالذكاء الاصطناعي ليست في التحذير من تأثير ذلك على الوظائف، فهذا تحوّل حقيقي، بل هو في افتراض التوقعات على أنها مواعيد نهائية مرعبة، وكأن أمام الناس ثلاث سنوات فقط لإنقاذ مستقبلهم المالي.
والأهم أن هذه المهلة المنسوبة إلى إيلون ماسك لا يتوافر لها مصدر موثوق يؤكّد أنه ذكرها بهذه الصيغة.
هنا تتحوّل المخاوف إلى أداة للتأثير في القرارات المالية؛ فعندما يُقال للناس إن وظائفهم ستفقد قيمتها قريبًا، وإن امتلاك الأصول والأنظمة الرقمية هو طريق النجاة، يصبح الخوف نفسه وسيلة نحو إعادة توجيه الأموال والاستثمارات نحو قطاعات بعينها.
والمفارقة أن ماسك ليس مراقبًا محايدًا لهذا التحوّل؛ فهو يقود شركات تستثمر في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مثل «إكس إيه آي» و«تسلا».
وكلما ترسّخت القناعة بأن هذه التكنولوجيا ستُعيد تشكيل الاقتصاد بالكامل، ازدادت أهمية الشركات التي تُطوّرها، واتسعت فرصتها في جذب رؤوس الأموال والمواهب والعملاء.
هذا لا يُثبت أن تحذيراته تستهدف تحويل الاستثمارات نحو شركاته، لكنه يجعل من الضروري قراءة توقّعاته في ضوء مصالحه التجارية أيضًا.
إن التنبؤ باختفاء الوظائف لا يساوي إثبات أن العمل البشري سيفقد قيمته خلال سنوات قليلة؛ التكنولوجيا قد تُلغي مهامًّا، وتخلق أخرى، وتُعزّز إنتاجية بعض العاملين، بينما تترك قطاعات كاملة أقل قابلية للأتمتة.
