ارتفاع الدولار واليورو معًا.. ما الأسباب؟
لا يعني ارتفاع الدولار واليورو في الوقت نفسه وجود تناقض في أسواق العملات، بل قد يعكس تغيرًا في اتجاهات المستثمرين تجاه العملات الأخرى، أو تحولات في السياسة النقدية وتوقعات النمو والتضخم.
صعود العُملتين معًا لا يعني ارتفاع إحداهما أمام الأخرى؛ وإنما قد ترتفعان أمام عملات مثل الين الياباني أو عملات الأسواق الناشئة.
وقوة العملة تُقاس مقارنةً بسلة من العملات الأخرى. فإذا تراجعت عملات الاقتصادات الناشئة بسبب مخاوف الديون أو خروج الاستثمارات أو ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، فقد يستفيد الدولار واليورو معًا، بالرغم من اختلاف الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
كما تلعب توقعات أسعار الفائدة دورًا محوريًّا، فإذا استبعد المستثمرون خفضًا سريعًا للفائدة الأمريكية، وفي الوقت نفسه تراجعت توقعات التيسير النقدي الأوروبي، فقد تحصل العُملتان على دعم متزامن.
ولا يشترط أن تكون سياسات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي متطابقة، بل يكفي أن تصبح عوائد الأصول المقوّمة بهما أكثر جاذبية مقارنةً بالبدائل.
وتضيف التوترات الجيوسياسية عاملًا آخر؛ إذ تدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع أموالهم بين العُملات والأصول الأكثر قدرةً على الاحتفاظ بالقيمة.
ورغم أن الدولار يتمتّع بدور الملاذ الآمِن، فإن اليورو قد يستفيد أيضًا من تدفقات استثمارية تبحث عن تنويع المحافظ، وتقليل الاعتماد على الأصول الأمريكية، خصوصًا عندما تتزايد المخاوف بشأن السياسات التجارية أو المالية في الولايات المتحدة.
وتبرز كذلك أزمة الطاقة بوَصْفها عاملًا قادرًا على تغيير مسار العُملتين؛ لأن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدعم الدولار إذا استفادت الولايات المتحدة من موقعها كمصدرٍ للطاقة، بينما يضغط على الاقتصادات الأوروبية المستوردة للطاقة؛ ما قد يَحدّ من مكاسب اليورو.
أما بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة، فإن ارتفاع الدولار واليورو معًا قد يزيد تكلفة الواردات والديون المقوّمة بهما، ويضغط على العملات المحلية، خصوصًا في الدول التي تعاني نقص النقد الأجنبي.
