السبت, 24 تشرين الأول / أكتوبر 2026

فرنسا بين التقشُّف والغضب الشعبي.. هل تستطيع باريس إنقاذ ماليتها؟

فرنسا بين التقشُّف والغضب الشعبي.. هل تستطيع باريس إنقاذ ماليتها؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات1
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1155

تُواجه الحكومة الفرنسية معادَلة صعبة في إعداد موازنة 2027؛ إذ تسعى إلى توفير 54 مليار يورو للسيطرة على العجز، في وقتٍ يعاني فيه المواطنون من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجُع جودة الخدمات العامة. ومع اتّساع الاحتجاجات، لم يَعُد خَفْض الإنفاق قرارًا ماليًّا فحسب، بل أصبح اختبارًا لقدرة الحكومة على تمرير سياساتها دون توسيع المواجهة الاجتماعية.

 

وتكشف أرقام الدَّيْن حجم الضغوط؛ فقد بلغ نحو 3.6 تريليون يورو، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المستوى يَحُدّ من قدرة الدولة على الاقتراض بحرية، ويُضاعِف حساسية الأسواق تجاه مسار العجز وتكلفة خدمة الدَّيْن، خصوصًا إذا تباطأ النمو أو ارتفعت تكلفة التمويل.

 

لكنّ التقشف يحمل مخاطره أيضًا؛ فخفض الإنفاق بسرعة قد يَضْغط على الخدمات العامة وإجمالي دَخْل الأسرة الشهري، ويُضْعِف الاستهلاك الذي تعتمد عليه قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وإذا تزامن ذلك مع اضطرابات اجتماعية، فقد تتراجَع الاستثمارات وتتزايد تكلفة الأزمة بدلًا من احتوائها.

 

المُعضلة أنّ فرنسا تحتاج إلى إقناع الأسواق بجدية إصلاح ماليتها العامة، من دون تحميل المواطنين العبء الأكبر. ويعتمد نجاحها على كيفية توزيع التخفيضات، وقُدرتها على حماية الفئات الأكثر تأثرًا، وتحفيز النمو. فخفض العجز قد يُحسِّن الحسابات الحكومية، لكنّه لن يكون مستدامًا إذا جاء على حساب الاستقرار الاجتماعي.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media