لماذا تتحمَّل أمريكا ديونًا هائلة بينما تتراجع ثقة الأسواق بفرنسا؟
تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، وبلغت فوائد الاقتراض نحو تريليون دولار سنويًّا، ومع ذلك لا تواجه واشنطن الضغوط نفسها التي تواجهها باريس. السرّ لا يكمن في حجم الدين وحده، بل في مكانة الدولار وطبيعة الأسواق المالية.
تمتلك الولايات المتحدة ميزة يصعب إيجادها في غيرها؛ وهي أن العالم يحتاج إلى الدولار في التجارة والاحتياطيات، وسندات الخزانة توفّر للمستثمرين سوقًا ضخمة وسهلة التداول؛ لذلك تستطيع واشنطن جذب التمويل على نطاق واسع، حتى مع تزايد ديونها.
تُعزّز الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي جاذبية الاقتصاد الأمريكي، وإن كانت لا تضمن استمرار ثقة الأسواق وحدها.
أمّا فرنسا، فتتحرّك داخل منطقة اليورو، ولا تملك منفردةً إصدار العُملة التي تقترض بها.
ومع ارتفاع ديونها وضعف النمو والتعثُّر السياسي في إقرار الإصلاحات، يطلب المستثمرون عوائد أعلى مقابل إقراضها، ما يرفع تكلفة خدمة الدين.
لكن التفوُّق الأمريكي ليس ضمانة دائمة؛ فارتفاع الفوائد يستهلك حصة متزايدة من الإيرادات، والخلافات حول سقف الدين قد تُهدّد الثقة بالسندات نفسها.
الفرق أن أمريكا تملك امتياز الاقتراض بعُملة العالم، لكنها لا تملك حصانةً من عواقب تراكم الديون.
