أنبوب الغاز يعود بقانون الحرب.. عندما تتحوّل الطاقة إلى معركة سياسية
إعادة إحياء مشروع خطّ أنابيب «كونستيتيوشن» المتعثّر منذ أكثر من عقد، بتمويل يصل إلى 42 مليون دولار من وزارة الطاقة الأمريكية، تكشف أن أزمة الطاقة لم تَعُد مجرد مشكلة إنتاج وأسعار، بل أصبحت مبررًا لتوسيع تدخُّل الدولة في السوق. فقد لجأت إدارة ترمب إلى قانون الإنتاج الدفاعي لتسريع أعمال الترخيص والتحضير لنقل الغاز من بنسلفانيا إلى نيويورك، رغم الاعتراضات السابقة المرتبطة بحماية المياه.
القرار يحمل بُعدًا اقتصاديًّا مباشرًا؛ فتوسيع خطوط النقل قد يُضاعف المعروض من الغاز في شمال شرق الولايات المتحدة، ويُخفّف الضغط على فواتير الكهرباء والتدفئة. لكنّه لا يعني انخفاض الأسعار فورًا؛ لأن التنفيذ يحتاج إلى تصاريح واستثمارات ووقت.
سياسيًّا، يتقاطع القرار مع مساعي إدارة دونالد ترمب لإبراز قدرتها على معالجة تكاليف المعيشة قبيل انتخابات التجديد النصفي، ما يمنح سياسة الطاقة بُعدًا انتخابيًّا يتجاوز أهدافها الاقتصادية المباشرة.
ومع ذلك، لا يكفي هذا التزامن لإثبات أن الاعتبارات الانتخابية كانت الدافع الحاسم وراء القرار.
المفارقة أن وَفْرة الغاز لا تكفي وَحْدها لضمان الطاقة الرخيصة؛ فالبنية التحتية والقرارات التنظيمية والصراع بين الحكومة الفيدرالية والولايات، تُحدّد مَن يستطيع الوصول إلى هذه الوفرة وبأيّ تكلفة.
