"ترامب" يُراهن على الديزل الروسي لاحتواء أزمة الوقود
تتحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو الاستعانة بالديزل الروسي لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود، في تحوُّل لافت عن سياسة العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو منذ حرب أوكرانيا.
ويأتي ذلك في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، وتراجُع صادرات الوقود المكرَّر؛ ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة تجمع بين تخفيف الضغوط المعيشية، والحفاظ على سياستها تجاه روسيا.
وتكشف محدودية الإمدادات عن العقبة الأساسية أمام نجاح الاتفاق الأمريكي الروسي؛ فقد أعلنت موسكو توريد شحنة أولية تبلغ 40 ألف طن، مع شحنات إضافية لاحقة، لكن تضرُّر المصافي الروسية جراء الهجمات الأوكرانية يَحدّ من قدرتها على زيادة الإنتاج.
كما أن الكميات المعلَنة قد لا تكفي لإحداث انخفاض ملموس في الأسعار، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واستمرار اضطراب الإمدادات العالمية.
وتتجاوز أبعاد الصفقة سوق الوقود إلى الحسابات السياسية الداخلية؛ فارتفاع أسعار الديزل يرفع تكلفة نقل السلع وتشغيل المُعدَّات الزراعية والإنشاءات، وينتقل أثره إلى أسعار الغذاء والتضخم. لذلك يُمثّل خفض الأسعار اختبارًا اقتصاديًّا لإدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، لكن تأخُّر وصول الشحنات وضآلة تأثيرها المحتمل، قد يجعل المكاسب أقل من التوقعات.
وفي المقابل، يمنح الاتفاق موسكو فرصةً لاستعادة جزء من عائدات صادرات الطاقة، بما قد يضعف أثر العقوبات الغربية ويُثير خلافات مع الحلفاء الأوروبيّين وأوكرانيا.
كما يطرح تساؤلًا حول قدرة واشنطن على استخدام العقوبات كأداة للضغط، إذا اضطرَّت إلى تخفيفها عندما تتعارض مع احتياجات سوقها المحلية.
ومع ذلك، فإن زيادة المعروض الروسي لن تحل وحدها مشكلات المصافي والشحن ومخاطر الممرات البحرية، وقد تتحوّل إلى حل مُؤقّت إذا استمرت الاضطرابات.
كذلك، اعتماد الولايات المتحدة على إمدادات روسية في وقتٍ تسعى فيه إلى تقليص نفوذ موسكو؛ يكشف التناقض بين أهداف السياسة الخارجية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.
وبالتالي، يتوقَّف نجاح الاتفاق على حجم الإمدادات الفعلية وسرعة وصولها واستمرارها. وحتى إذا أسهمت الشحنات في تهدئة السوق، فإن الخفض المستدام للأسعار يتطلب معالجة اختناقات التكرير والنقل، ومصادر اضطراب الإمدادات.
