سوريا تعود إلى المعادلة الإقليمية.. الأمن والطاقة بوابة التعافي
لا يقتصر تعافي سوريا على إعادة بناء الاقتصاد الداخلي، بل يمتد إلى استعادة دَوْرها الإقليمي؛ فالتعاون في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود قد ينقلها تدريجيًّا من مصدر للمخاطر الأمنية إلى شريك في استقرار المنطقة، بما يفتح المجال أمام التجارة والاستثمار.
اقتصاديًّا، لن تبقَى مكاسب الاستقرار داخل الحدود السورية؛ فالعراق والأردن وتركيا ودول الخليج يمكن أن تستفيد من تحسُّن طرق النقل وسلاسل الإمداد وتراجُع مخاطر العبور.
وتمنح الجغرافيا سوريا فرصة إضافية في قطاع الطاقة، بفضل موقعها بين العراق والبحر المتوسط؛ فتطوير خطوط الأنابيب والموانئ ووسائل التخزين قد يُحوّلها إلى ممر إقليمي يُحقّق إيرادات من العبور وتقديم الخدمات اللوجستية، ويمنح المنطقة بدائل أكثر مرونة لنقل الطاقة.
لكنّ الموقع وَحْده لا يصنع النفوذ؛ إذ يتطلب استثماره بِنْية تحتية مُؤهَّلة، وتمويلًا مستدامًا، وأمنًا مستقرًّا. عندها يمكن أن يتحوَّل التعافي السوري من مشروع محلي إلى مصلحة اقتصادية مشتركة إقليميًّا.
