تنظيم الصرافة في سوريا.. الترخيص وحده لا يكفي
تتجاوز حملة ضبط شركات الصرافة والحوالات في سوريا مُلاحَقة المخالفات؛ لتصبح جزءًا من إعادة تنظيم القطاع المالي، وتعزيز الرقابة على حركة الأموال، ورفع مستوى الشفافية.
لكنّ التحدي الأساسي يبقى في الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية؛ فطالما اختلف السعران، ستبقى قرارات الأفراد مرتبطةً بالسعر الذي يُحقِّق لهم قيمة أفضل، حتى مع توسُّع القنوات المُرخَّصة. لذلك، فإن زيادة الرقابة دون تقليص هذه الفجوة قد لا تكفي لإعادة التعاملات إلى المسار النظامي.
وتكشف إتاحة خط ساخن للإبلاغ عن المخالفات عن محاولة توسيع الرقابة لتشمل المواطنين، في سوقٍ يصعُب ضَبْط جميع معاملاته النقدية ميدانيًّا.
اقتصاديًّا، نجاح التنظيم لا يُقاس بعدد المخالفات المضبوطة فقط، بل بمدى سهولة التحويلات، وانخفاض تكلفتها، وتوافر بدائل مُرخَّصة بأسعار مناسبة؛ فاستعادة الثقة تحتاج إلى رقابة فعّالة، لكنّها تحتاج أيضًا إلى استقرار نقدي يُقلّل دوافع اللجوء إلى السوق الموازية.
