التعافي الاقتصادي في سوريا واختبار القدرة الشرائية
لا يُقاس التعافي الاقتصادي في سوريا بمجرد توسّع النشاط في قطاعات البناء والتجارة والنقل والطاقة، أو بارتفاع حجم الاستثمارات، بل بقَدْر ما ينعكس أثر هذا النمو على مستوى معيشة الفرد، من خلال توفير فرص العمل وتحسُّن ملموس في مستوى الدخل، وكذلك تعزيز القدرة الشرائية.
وتتجلَّى هذه الإشكالية في الفجوة بين مستويات الأجور وتكاليف المعيشة؛ إذ يُقدّر راتب الموظف الحكومي الجامعي حديث التعيين بنحو 1.3 مليون ليرة سورية شهريًّا، مقابل تقديرات تتجاوز 3 ملايين ليرة لخط الفقر.
وتعكس هذه الفجوة محدودية القدرة الشرائية للدخل، ولا سيما في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القيمة الحقيقية للأجور.
كذلك، لا تضمن الاستثمارات الكبرى تحسُّن الظروف المعيشية بالضرورة، خصوصًا عندما تتَّجه نحو قطاعات محدودة القدرة على استيعاب العِمالة، أو تتوزّع عوائدها بصورة غير متكافئة، بما يَحُدّ من استفادة شرائح واسعة من المجتمع من ثمار النمو.
وعليه، يتمثّل التحدي الأساسي للاقتصاد السوري في تحويل النمو إلى تحسُّن ملموس ومستدام في مستوى المعيشة، عبر الحدّ من التضخم، وتحسين الأجور، وتوسيع فرص العمل. فنجاح التعافي الاقتصادي لا يتحدَّد بحجم النمو وحده، بل بقُدرته على تحسين الظروف المعيشية للفرد وتعزيز استقراره الاقتصادي.
