فرنسا تُحاصر ديونها بالتقشُّف.. لكن مَن يدفع الثمن؟
تُخطط باريس لتوفير 54 مليار يورو من موازنة 2027، في محاولة للسيطرة على الدين العام الذي بلغ 3.6 تريليون يورو، أي نحو 119% من الناتج المحلي. لكن تقليص الإنفاق في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات يُحوّل الأزمة المالية إلى اختبار سياسي واجتماعي.
المعضلة أن خفض الإنفاق قد يساعد على تهدئة مخاوف الدائنين وتقليل العجز، لكنه قد يُضعف الطلب الداخلي إذا مسّ دخول الأُسَر والخدمات العامة، ما يضغط على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، فإن استمرار الإنفاق دون ضبط، يَتْرك الدولة أكثر عرضةً لارتفاع تكلفة الاقتراض ويُقلّص قدرتها على مواجهة أيّ صدمة جديدة.
وتحمل الأزمة دلالة أوسع لأوروبا والشرق الأوسط؛ فكلما ضاقت مساحة الإنفاق لدى الاقتصادات الأوروبية الكبرى، ازدادت المنافسة على تمويل الدفاع والطاقة والتحوّل الصناعي، وقد تتراجع مرونة المساعدات والاستثمارات الخارجية.
التحدي الفرنسي ليس في خفض الإنفاق وحده، بل في توزيع تكلفته دون دفع المجتمع إلى مواجهة تُعطّل الإصلاح نفسه.
