السبت, 17 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الخط البحري العراقي يستأنف رحلاته بعد توقُّف لأكثر من نصف قرن

الخط البحري العراقي يستأنف رحلاته بعد توقُّف لأكثر من نصف قرن
المشاهدات2
مقال رقم #1056

استئناف عمل الخط البحري العراقي بعد توقُّف تجاوز نصف قرن هو محاولة لتنويع مسارات الشحن بدل تقليل الاعتماد على الطرق البرية والجوية فقط.

 

 الخطوط البحرية يمكن أن توفّر بدائل لنقل المسافرين والبضائع، وتفتح المجال أمام تنشيط الموانئ وربط العراق بمراكز التجارة الإقليمية؛ إذا اقترنت العودة بخدمات منتظمة وبِنْية تحتية قادرة على استيعاب الطلب.


وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل التغيُّرات التي تشهدها طرق التجارة الإقليمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين واضطراب بعض الممرات البرية والبحرية؛ فامتلاك خيارات متعددة للنقل يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة تدفُّق السلع والأفراد، ويَحُدّ من مخاطر الاعتماد على مسار واحد، خصوصًا في أوقات الأزمات.


انطلقت الرحلة التجريبية من ميناء جبل علي الإماراتي إلى ميناء أم قصر العراقي، تنقل نحو 500 حاوية. ولكن المعيار الحقيقي للنجاح هو انتظام الرحلات، وحجم الشحنات، وتكلفة النقل مقارنةً بالشركات المنافسة، ومدى إقبال التجار على استخدام الخط.


كما أن امتلاك العراق ناقلًا وطنيًّا قد يُعزّز قدرته على التحكّم في جزء من سلسلة الإمداد، لكنّه لا يُحقّق تلقائيًّا الاستقلال اللوجستي؛ إذ يتطلب ذلك تحديث الأسطول، ورفع كفاءة الموانئ، وتطوير الخدمات الجمركية والتخزين والتأمين، إلى جانب الشراكة مع القطاع الخاص.


كما يمكن أن تتكامل هذه الخطوة مع مشروع طريق التنمية، لتمنح العراق فرصة للتحوُّل من سوق تَمُرّ عَبْرها البضائع إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية والتجارة العابرة.


وبالتالي فإن استئناف الخط البحري العراقي فرصة اقتصادية وإستراتيجية، لكنّ نجاحها يتوقّف على تحويل العودة إلى نشاط تجاري مستدام، قادر على خَفْض التكاليف، وجذب الشحنات، وتعزيز موقع العراق في شبكة التجارة الإقليمية.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media