الجمعة, 16 تشرين الأول / أكتوبر 2026

لماذا لا تتحوّل القوة الصناعية والتجارية الصينية إلى قوة تُنافس الدولار؟

لماذا لا تتحوّل القوة الصناعية والتجارية الصينية إلى قوة تُنافس الدولار؟
المشاهدات2
مقال رقم #1034

تمتلك الصين مقوّمات قوة اقتصادية كبيرة؛ فهي مركز رئيسي للصناعة العالمية، وشريك تجاري لأغلب دول العالم، كما توسّع حضورها في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.

 ومع ذلك، لا يترجم هذا التفوق تلقائيًّا إلى مكانة مالية تُضاهي الدولار؛ لأن السيطرة على التجارة الدولية تختلف عن السيطرة على النظام النقدي الذي يُموّل هذه التجارة ويُحدّد قواعدها.


انتشار العُملة عالميًّا يتطلب حرية أكبر في تحويل الأموال، وأسواقًا مالية عميقة ومفتوحة، وإمكانية نقل رؤوس الأموال وإعادتها دون قيود واسعة.

 لكنّ بكين تُواصل فَرْض ضوابط على حركة رأس المال، وتحتفظ للدولة بدور مُؤثّر في توجيه الائتمان، ما يَحُدّ من جاذبية اليوان لبعض المستثمرين والمؤسسات الدولية.


كما أن المستثمر العالمي يحتاج إلى قواعد مستقرة، وشفافية، وقضاء موثوق، وأصول يستطيع تسييلها بسرعة عند الأزمات.

ويُوفّر سوق سندات الخزانة الأمريكية الضخم هذه المزايا بدرجة يصعب على الصين منافستها حاليًّا، رغم أن الولايات المتحدة تُواجه بدَوْرها مَخاطر الديون والعجز المالي.


وهناك فجوة بين استخدام اليوان والاعتماد عليه. فقد تُسدّد شركة ثمن وارداتها باليوان لتقليل تكاليف التحويل، لكن ذلك لا يعني أن البنك المركزي سيحتفظ بالعملة في احتياطياته، أو أن المستثمر سيختار أصولها ملاذًا آمنًا.

 ووفق صندوق النقد الدولي، ظلّت حصة اليوان من الاحتياطيات العالمية نحو 2%، بينما بقيت تسوية التجارة الدولية به محدودة.


وتكشف بيانات بنك التسويات الدولية أنّ الدولار كان العُمْلة المعتمدة في 89.2% من معاملات الصرف الأجنبي عالميًّا في 2025، مقابل 8.5% لليوان؛ ما يُوضّح اتساع الفجوة بين القوتين الصناعية والمالية.


الزاوية الأهم أن الصين لا تحتاج إلى إزاحة الدولار بالكامل كي تُوسّع نفوذها؛ فتطوير أنظمة الدفع العابرة للحدود، وتوسيع التسويات باليوان، وعقد اتفاقات تبادل العُملات قد يُقلّل اعتماد بعض الدول على الدولار تدريجيًّا. لكنّ التحوّل الأكبر يتطلب من بكين موازنة رغبتها في الرقابة المالية مع حاجة العالم إلى عُملة قابلة للتحويل وأسواق مفتوحة وشفافة.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media