الأربعاء, 14 تشرين الأول / أكتوبر 2026

لماذا لا يستفيد الذهب دائمًا من تصاعُد التوترات الجيوسياسية؟

لماذا لا يستفيد الذهب دائمًا من تصاعُد التوترات الجيوسياسية؟
المشاهدات3
مقال رقم #1024

رغم أن الذهب يُعدّ ملاذًا آمنًا في أوقات الحروب والأزمات؛ فإن ارتفاع التوترات الجيوسياسية لا يعني بالضرورة صعود أسعاره؛ فالسوق لا تتحرّك وَفْق مستوى الخطر وحده، بل وَفْق تأثيره المتوقع على الدولار، وأسعار الفائدة، والتضخم، والسيولة العالمية.

لذلك قد تشتعل الأزمات بينما يتراجع الذهب، في مفارقة تعكس تعقيد العلاقة بين المخاطر المالية والسياسية.


عندما تتصاعد المخاطر، يتَّجه المستثمرون أحيانًا إلى الدولار وسندات الخزانة كملاذ آمِن. وقد يؤدي ارتفاع العُملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب والأسعار.


وإذا أدَّت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والشحن، فقد تتزايد المخاوف من ارتفاع التضخم، ما يدفع الأسواق إلى توقّع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة. وهذا يُقلّل جاذبية الذهب الذي لا يُدِرّ عائدًا دَوريًّا، ويزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنةً بالأصول المُدِرّة للعوائد.


في الأزمات الحادة، قد يضطر المستثمرون إلى بيع الذهب لتوفير السيولة، أو تغطية خسائرهم في الأسهم والأصول الأخرى، أو تلبية طلبات هامشية. وهنا يتحوَّل المعدن من أصل للتحوُّط إلى مصدر سريع للنقد، فتتراجَع أسعاره مؤقتًا رغم تصاعُد المخاطر.


إذا اندلعت أزمة كانت الأسواق تتوقعها بالفعل، فقد يكون أثرها على الذهب محدودًا، أو يتراجع السعر بعد موجة صعود استباقية. كما أنّ انحسار المخاوف من اتساع الصراع، حتى دون انتهاء الأزمة نهائيًّا، قد يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح.


وتدعم مشتريات البنوك المركزية الذهب على المدى الطويل، لكنها لا تمنع التقلبات قصيرة الأجل؛ فالسعر يتأثر أيضًا بتدفقات الصناديق الاستثمارية والمضاربات وتوقُّعات السياسة النقدية، وقد تتغلب هذه العوامل مؤقتًا على الطلب الرسمي.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media