لماذا يرفع صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد الخليج في 2027؟
تعكس توقعات صندوق النقد الدولي بتحسُّن نمو اقتصادات الخليج في 2027 مزيجًا من العوامل المرتبطة بالإنتاج النفطي، والتوسُّع في القطاعات غير النفطية، وقدرة دول المنطقة على تحويل فوائضها المالية إلى استثمارات طويلة الأجل. لكنّ قوة هذا المسار ستظل مرتبطةً بتطورات أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
يُمثّل استقرار إنتاج النفط أو ارتفاعه عاملًا رئيسيًّا في تعزيز النمو، خصوصًا مع زيادة الطاقة الإنتاجية لبعض الدول الخليجية. كما أن تحسُّن الإيرادات النفطية يمنح الحكومات مساحة أكبر للإنفاق على البنية التحتية والمشروعات الكبرى، ويدعم الطلب المحلي. ومع ذلك، فإنّ ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في الإيرادات إذا تراجعت الأسعار العالمية.
تُسهم السياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والصناعة والخدمات المالية في توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي.
وتبرز أهمية هذا التحوُّل في تقليل ارتباط الاقتصادات الخليجية بتقلُّبات أسواق الطاقة، فضلًا عن جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص عمل جديدة.
يُمثّل استئناف حركة الشحن تدريجيًّا عبر مضيق هرمز، واستعادة إنتاج الطاقة وتصديرها، ركيزة أساسية للتوقعات الإيجابية. ويتوقّع الصندوق تعافيًا قويًّا في 2027، مشروطًا بعودة حركة الملاحة لطبيعتها، إذ تضرَّرت اقتصادات خليجية من تراجُع إنتاج الطاقة واضطراب التجارة خلال 2026.
وبالتالي، يعكس جزء من النمو المتوقع تعويض خسائر سابقة، وليس توسعًا اقتصاديًّا جديدًا بالكامل.
تدعم مشروعات البنية التحتية والسياحة والخدمات المالية والتحوُّل الرقمي النشاط الاقتصادي، فيما يفتح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات فرصًا جديدة. لكنّ التحدّي يَتمثَّل في تحويل الإنفاق الاستثماري إلى إنتاجية أعلى ووظائف مستدامة، بدلًا من الاعتماد على الإنفاق الحكومي وحده.
تظل التوقعات رهينة تطورات الصراع الإقليمي، وتكاليف التأمين والشحن، وأسعار الطاقة، وثقة المستثمرين. كما أن ارتفاع أسعار النفط لا يُعوّض بالضرورة خسائر الدول التي تتراجع صادراتها أو تتعطل منشآتها.
