الاثنين, 05 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الحرب السيبرانية.. كيف تُغيّر القرصنة موازين القوة بين الدول؟

الحرب السيبرانية.. كيف تُغيّر القرصنة موازين القوة بين الدول؟
المشاهدات2
مقال رقم #913

 لم تَعُد القرصنة مجرد وسيلة لسرقة الأموال أو البيانات، بل أصبحت أداة ضغط تستخدمها الدول في صراعاتها بعيدًا عن ساحات القتال التقليدية. الوصول إلى شبكة كهرباء أو شركة طاقة أو مؤسسة مالية قد يمنح الطرف المهاجم قدرة على إرباك خصمه اقتصاديًّا وأمنيًّا، من دون تحمُّل تكلفة مواجهة عسكرية مباشرة.


والتحوّل الأهم هو أن الهجمات السيبرانية لم تَعُد تقوم فقط على الاختراق السريع ثم الانسحاب، بل على التسلُّل إلى الأنظمة والبقاء داخلها لفترات طويلة. هذا الوجود يمنح المهاجم فرصة لجمع المعلومات، وفهم نقاط الضعف، وانتظار اللحظة التي يصبح فيها تعطيل النظام أكثر تأثيرًا.

 وتزداد خطورة ذلك عندما يتعلّق الأمر بالموانئ والمطارات وشبكات الطاقة والاتصالات والمدفوعات.


كما تغيَّرت خريطة المسؤولية؛ فالدول تستطيع الاستفادة من مجموعات قرصنة تعمل خارج مؤسساتها الرسمية، ما يُوفّر مساحة للإنكار ويُصعّب تحديد الجهة التي تقف خلف الهجوم.

وهنا تصبح القرصنة أداة مناسبة للحرب الرمادية، التي تجمع بين الضغط السياسي والتجسُّس والتخريب من دون إعلان مواجهة مفتوحة.


ويُضيف الذكاء الاصطناعي مستوى جديدًا إلى هذه المعادلة، بعدما أصبح قادرًا على تسريع البحث عن الثغرات وتحليل كميات ضخمة من البيانات وتطوير هجمات أكثر دقة. وهذا يعني أن الفرق بين قوة رقمية وأخرى قد يرتبط بقدرتها على استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجوم والدفاع معًا.


لذلك، تتعامل القوى الكبرى مع الأمن السيبراني باعتباره جزءًا من الأمن القومي. فالصراع لم يَعُد يدور فقط حول امتلاك الأسلحة والطاقة والقدرة المالية، بل حول مَن يستطيع حماية شبكاته، ومَن يملك القدرة على الوصول إلى شبكات خصمه عندما تبدأ المواجهة.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media